كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 3)

1344 - (ط) سعيد بن المسيب قال: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- (¬1) : «أنَّهُ أقْبلَ من البحرين، حتى إذا كان بالرَّبذَةِ وجدَ رَكبْاً من أهل العِراقِ مُحْرِمينَ، فسألُوه عن صيدٍ وجَدُوهُ عندَ أهلِ الرَّبذَةِ؟ فأمرَهُمْ بأكْلِهِ، قال: ثم إني شككتُ فيما أمرتُهُمْ به، فَلَمَّا قَدِمْتُ المدينةَ، ذكَرتُ ذلك لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرُتَهُمْ به؟ فقلتُ: أمرتُهُمْ بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتَهُمْ بغير ذلك لفَعَلتُ بك، يتَواعَدُهُ» .وفي رواية عن سالم بن عبد الله: «أنَّهُ سمعَ أبا هُريرةَ يُحَدِّثُ عبدَ الله ابن عُمر: أنَّهُ مرَّ بهِ قومٌ مُحْرِمُونَ بالرَّبذَةِ، فاسْتَفْتَوْهُ» ... وذكر نحوه.
وفي آخره قال: «لو أفْتَيْتَهُمْ بغير ذلك، لأوْجَعتُكَ» . أخرجه الموطأ (¬2) .
¬__________
(¬1) أي: إني أحدث بهذا عن أبي هريرة.
(¬2) 1 / 351 و 352 في الحج، باب ما لا يجوز للمحرم أكله من الصيد. وإسناده صحيح.
Mمرسل:أخرجه مالك «الموطأ» (798) في الحج - باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب، فذكره.
والرواية الثانية «الموطأ» (799) قال: عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، فذكره.
1345 - (ط س) البهزي -رضي الله عنه-: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: خَرجَ يُريدُ مكةَ وهو محرِم، حتى إذا كان بالرَّوحاء، إذا حمارٌ وحشيٌّ -[67]- عقيرٌ، فذُكِرَ ذلك لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «دَعوهُ، فإنُه يُوشكُ أنْ يأتيَ صاحبُه» ، فجاء البَهْزِيُّ، وهو صاحِبُهُ، إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال: يا رسول الله شأْنَكُمْ بهذا الحمار؟ فأمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكْرٍ، فَقسَمهُ بينَ الرِّفاق، ثم مضى، حتى إذا كان بالأُثايَةِ بينَ الروَيْثَةِ والعرْجِ، إذا ظَبيٌ حَاقِفٌ في ظلٍّ، وفيه سَهمٌ، فَزعمَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمر رجلاً [أن] يَقِفَ عنْدَهُ، لا يريبُهُ أحدٌ من النَّاس، حتى يُجاوزِوهُ. أخرجه الموطأ والنسائي.
وفي أخرى للنسائي قال: «بينا نحن نسير مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينَ أُثايةَ والرَّوْحاءِ (¬1) ، وهم حُرُمٌ، إذا حمارٌ وحشيٌّ مَعقوُرٌ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، دَعوهُ، فَيُوشِكُ صاحبُهُ أنْ يأتيهُ، فجاء رجل من بهز، هو الذي عَقَرَ الحمارَ، فقال: يا رسول الله، شَأنَكْم هذا الحمارُ، فأَمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، فَقَسَمَهُ بينَ النَّاسِ» (¬2) . -[68]-
S (شأنكم به) : أي: افعلوا به ما تحبون.
(يوشك) : أوشك الشيء: قرب وأسرع. والوَشْك: السرعة.
(حَاقِف) : الظبي الحاقف: الذي انحنى وتثنى في نومه.
(لا يَريبه) : أي: لا يزعجه ولا يتعرض إليه.
(معقور) : المعقور: المقتول أو المجروح.
¬__________
(¬1) في النسائي المطبوع: ببعض أثايا الروحاء.
(¬2) أخرجه الموطأ 1 / 351 في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، والنسائي 5 / 182 و 183 في الحج، باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد، و 7 / 205 في الصيد، باب إباحة أكل لحوم حمر الوحش، وإسناده صحيح. قال الحافظ في " الفتح " 4 / 28: وأخرجه مالك وأصحاب السنن. وصححه ابن خزيمة وغيره. والحديث من رواية عمير بن سلمة الضمري عن البهزي. وقال الحافظ في " التهذيب ": وجعل مالك في حديثه عن عمير بن سلمة عن البهزي. والصحيح أنه لعمير بن سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم والبهزي كان صائداً. وانظر " التهذيب " 8 / 147 والإصابة في ترجمة عمير بن سلمة، والزرقاني في " شرح الموطأ ".
Mأخرجه مالك في «الموطأ» (231) . و «النسائي» (5/182) قال: نا محمد بن سلمة، والحارث ابن مسكين، قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم، قال: ثني مالك، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمير بن سلمة الضمري، فذكره.

الصفحة 66

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text