كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 4)

2355 - (ت د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- كان يقول في دعائه: «رَبِّ أَعِنِّي، ولا تُُعِنْ عَلَيَّ، وانْصُرْني ولا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وامكُرْ لي ولا تَمكُرْ عَلَيَّ، واهدِني ويَسِّرْ الْهُدَى لي، وانْصُرْني على مَن بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجعلْني لك شَاكِراً، لك ذَاكِراً، لك رَاهِباً، لك مِطْوَاعاً (¬1) ، لك مُخْبِتاً، إِليك أَوَّاهاً مُنيِباً، رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبتي، واغْسِلْ حَوْبَتي، وأجِبْ دَعْوَتي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وسَدِّدْ لِسَاني، واهْدِ قلبي، واسْلُلْ سَخيمَةَ صَدْرِي» .
هذه رواية الترمذي. ورواية أبي داود مثلها - وفيها بعد قوله -: «إليك مخبتاً» : «أَو منيباً» ، ولم يذكر: «أوَّاهاً» (¬2) .
S (امكر لي) : المكر: الخدع، وهو من الله تعالى: إيقاع بلائه بأعدائه، وقيل: هو أن ينفذ مكره وحيلته في عدوه، ولا ينفذهما في وليه، وقيل: هو استدراج العبد بالطاعات، فيتوهم أنها مقبولة وهي مردودة. -[338]-
(راهباً) : الرهبة: الخوف والفزع.
(مخبتاً) : المخبت: الخاشع المخلص في خشوعه.
(منيباً) : الإنابة: الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والإخلاص.
(أوَّاهاً) : الأوَّاه: المتأوه المتضرع وقيل: البكَّاء. وقيل: هو الكثير الدعاء.
(حوبتي) : الحوبة والحوب: الإثم والذنب.
(ثبت حجتي) : يريد بالحجة: الدليل والبينة، إما في الدنيا، وإما في الآخرة، وعند جواب الملكين في القبر. ومنه قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] جاء في التفسير: أنه مسألة الملكين في القبر.
(سَخِيمة صدري) : السخيمة: الغضب والغل.
¬__________
(¬1) في الأصل: مطاوعاً، والتصحيح من الترمذي وأبي داود.
(¬2) رواه الترمذي رقم (3546) في الدعوات، باب من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو داود رقم (1510) في الصلاة، باب ما يقول الرجل إذا سلم، ورواه أيضاً ابن ماجة رقم (3830) في الدعاء، باب دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحمد في " المسند " 3 / 310، وابن حبان في صحيحه رقم (2414) موارد، وهو حديث صحيح.
Mإسناده صحيح: أخرجه أحمد (1/227) (1997) قال: حدثنا يحيى. وعبد بن حميد (717) قال: حدثني عمر بن سعد. والبخاري في الأدب المفرد (664) قال: حدثنا قبيصة. وفي (665) قال: حدثنا أبو حفص، قال: حدثنا يحيى. وأبو داود (1510) قال: حدثنا محمد بن كثير. وفي (1511) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى. وابن ماجة (3830) قال: حدثنا علي بن محمد سنة إحدى وثلاثين ومئتين، قال: حدثنا وكيع في سنة خمس وتسعين ومئة، والترمذي (3551) قال: حدثنا محمود ابن غيلان، قال: حدثنا أبو داود الحفري (ح) وحدثنا محمد بن بشر العبدي. والنسائي في عمل اليوم والليلة (607) قال: أخبرنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى.
ستتهم (يحيى، وعمر بن سعد أبو داود، وقبيصة، ومحمد بن كثير، ووكيع، ومحمد بن بشر) عن سفيان الثوري، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عبد الله بن الحارث، قال: سمعت طليق بن قيس الحنفي، فذكره.
* أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (608) قال: أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا محمد بن جحادة، عن عمرو بن مرة، عن ابن عباس، كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو: رب أعني ... وساق الحديث مرسلا.

الصفحة 337