كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 4)

2367 - (ت) عائشة - رضي الله عنها -: قالت: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللَّهمَّ عافِني في جسدي، وعَافني في سمعي، وبصري، واجعَلْهُما الوَارِثَ مني، لا إِله إلا الله الحليمُ، الكريم سبحان الله رَبِّ العَرشِ العظيم، والحمد لله رب العالمين» . أخرجه الترمذي، إِلا أنه قال: «وعافني في بصري، واجعَلْهُ الوارثَ مني» (¬1) .
S (واجعله الوارث مني) : الوارث هاهنا: الباقي، وحقيقته: أنه الذي يرث ملك الماضي، فيكون هاهنا قد سأل الله تعالى أن يبقي له قوة السمع والبصر إذا أدركه الكبر، وضعف منه القوى، ليكونا وارثي سائر الأعضاء والباقين بعدها، وقيل: إنه دعا بذلك للأعقاب والأولاد، وإنما وحَّد الضمير، والمذكور قبله اثنان، لأنه رده إلى واحد منهما، ولأن كل -[345]- شيئين تقارب معناهما: فإن الدلالة على أحدهما دلالة على الآخر.
¬__________
(¬1) رقم (3476) في الدعوات، باب رقم (67) من حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي سمعت محمداً (يعني البخاري) يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئاً، وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " بعد نقل كلام الترمذي هذا: وقال ابن أبي حاتم في كتاب " المراسيل " عن أبيه: أهل الحديث اتفقوا على ذلك، يعني على عدم سماعه منه، قال: واتفاقهم على شيء يكون حجة. أقول: ولكن لهذا الحديث شواهد بالمعنى يقوى بها، منها حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عند أبي داود بإسناد حسن، وقد تقدم رقم (2299) ولذلك قال الترمذي عن حديث عائشة: هذا حديث حسن غريب.
Mإسناده ضعيف: أخرجه الترمذي (3480) قال: حدثنا أبو كريب. قال: حدثنا أبو معاوية بن هشام، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، فذكره.
* قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب. قال: سمعت محمدا يقول: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزبير شيئا، والله أعلم.

الصفحة 344