كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 6)
4222 - (خ ط) عبد الرحمن بن عبد القاريُّ: قال: «خرجتُ مع عمرَ بنِ الخطاب ليلة إِلى المسجد، فإذا النَّاسُ أوزاع متفرِّقون، يُصلِّي الرجلُ لنفسه، ويُصلِّي الرجل فيُصلِّي بصلاته الرَّهْطُ، فقال عمرُ: إِني [أَرى] لو جمعتُ هؤلاءِ على قارئ واحد لكان أمْثَلَ، ثم عَزَم، فجمعهم على أُبيِّ بن كعب، قال: ثم خرجت معه ليلة أخرى، والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمرُ: نِعْمَتِ البدعةُ هذه، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون- يريد: آخرَ الليل - وكان الناسُ يقومون أوَّلَه» . أخرجه البخاري، والموطأ (¬1) .S (أمثل) : هذا أمثل من كذا، أي أفضل وأدنى إلى الخير، وأماثل الناس خِيارهم.
(نعمت البدعة هذه، والتي تنامون عنها أفضل) : قد تقدم في هذا الكتاب شرح البدعة، واستقصينا ذكرها في حرف الهمزة (¬2) ، وأما قول عمر - رضي الله عنه -: «نعمت البدعة هذه» [فإنه] يريد بها صلاة التراويح، فإنه في حيز المدح، لأنه فعل من أفعال الخير، وحرص على الجماعة المندوب إليها، وإن كانت لم تكن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه - فقد صلاها رسول الله -[123]- صلى الله عليه وسلم-، وإنما قطعها إشفاقاً من أن تفرض على أمته، وكان عمر ممن نبه عليها وسنها على الدوام، فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، وقد قال في آخر الحديث: «والتي تنامون عنها أفضل» تنبيهاً منه على أن صلاة آخر الليل أفضل، قال: وقد أخذ بذلك أهل مكة، فإنهم يصلون التراويح بعد أن يناموا.
¬__________
(¬1) رواه البخاري 4 / 218 في صلاة التراويح، باب فضل من قام رمضان، والموطأ 1 / 114 في الصلاة في رمضان، باب ما جاء في قيام رمضان.
(¬2) انظر الجزء الأول صفحة 280.
Mصحيح: أخرجه البخاري (4/218) قال: ثنا عبد الله بن يوسف. قال: أخبرنا مالك. عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاريِّ، فذكره.
ومالك في «الموطأ» (248) الصلاة في رمضان، عن ابن شهاب، به.