كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 6)
4480 - (ت س) أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «من صام من كلِّ شهر ثلاثةَ أيام فذلك صِيام الدهر، فأَنزل الله تصديق ذلك في كتابه: {مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالها} [الأنعام: 160] اليوم بعشرة أيام» . أخرجه الترمذي، وقال: وقد روي هذا الحديث عن أبي هريرة.وفي رواية النسائي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ صامَ ثلاثة أيام من الشهر فقد صام الدهر كلَّه، ثم قال: صدق الله في كتابه: {مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالها} » .
وله في أخرى: «من صام ثلاثة أيام من كل شهر فقد تمَّ صوم الشهر، أو: فله صوم الشهر» (¬1) .
¬__________
(¬1) رواه الترمذي رقم (761) في الصوم، باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر، والنسائي 4 / 219 في الصوم، باب في صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
Mأخرجه أحمد (5/145) قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا إسرائيل. وابن ماجة (1708) قال: حدثنا سهل بن أبي سهل، قال: حدثنا أبو معاوية. والترمذي (762) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو معاوية. والنسائي (4/319) قال: أخبرنا علي بن الحسن اللاني بالكوفة، عن عبد الرحيم - وهو ابن سليمان -.
ثلاثتهم - إسرائيل، وأبو معاوية، وعبد الرحيم - عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، فذكره.
* وأخرجه النسائي (4/219) قال: أخبرنا محمد بن حاتم، قال: أنبأنا حبان، قال: أنبأنا عبد الله، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن رجل. قال: قال أبو ذر: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكره. زاد فيه «عن رجل» .
4481 - (م د س) أبو قتادة الأنصاري - رضي الله عنه -: قال: -[336]- إِنَّ رجلاً أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم-، فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- من قوله، فلما رأى عمرُ غَضَبَه، قال: رضينا بالله ربّاً، وبالإِسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً - وفي رواية: وبِبَيْعَتِنا بيعة - نعوذُ بالله من غضب الله، وغضب رسوله، فجعل عمر يُرَدِّدُ هذا الكلام حتى سكن غَضَبهُ، فقال عمرُ: يا رسولَ الله، كيف بمن يصوم الدهرَ كلَّه؟ قال: لا صام، ولا أفطر - أو قال: لم يصم، ولم يفطر - قال: كيف بمن يصوم يومين ويفطر يوماً؟ قال: ويُطيق ذاك أحد؟ قال: كيف بمن يصوم يوماً ويفطر يوماً؟ قال: ذاك صوم داودَ عليه السلام، قال: كيف بمن يصوم يوماً ويفطر يومين؟ قال: ودِدْتُ أنِّي طُوِّقْتُ ذلك، ثم قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «ثلاث من كلِّ شهر، ورمضانُ إِلى رمضانَ: فهذا صيامُ الدهر كلِّه، صيامُ يوم عرفة: أحتَسِبُ على الله أن يكفِّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيامُ [يوم] عاشوراءَ: أحتسب على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبلَه» .
وفي رواية مثله ونحوه، إلى قوله: «ذاك صوم أخي داودَ عليه السلام، قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين؟ قال: ذاك يوم وُلِدت فيه، وفيه بعثت، وفيه أُنْزِلَ عليَّ، قال: فقال: صومُ ثلاثة أيام من كل شهر، ورمضانُ إِلى رمضانَ: صيام الدهر، قال: وسئل عن صوم يوم عرفة؟ فقال: يكفِّرُ السَّنَةَ الماضيةَ والباقيةَ، قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء؟ فقال: يكفِّر السنةَ الماضية» . -[337]-
وفي هذا الحديث في رواية شعبة قال: «وسئل عن صوم الاثنين والخميس؟ فسكتنا عن ذكر الخميس، لما نُرَاه وَهْماً» .
وفي رواية بمثله، غير أنه ذكر: «الاثنين» ، ولم يذكر «الخميس» .
وفي رواية: «أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- سئل عن صوم الاثنين؟ فقال: فيه وُلِدتُ، وفيه أُنزِل عليَّ» . أخرجه مسلم.
وفي رواية أبي داود مثل الأولى، ولم يذكر «وَبِبَيْعتِنَا بَيْعَة» .
وزاد في أخرى: «قال: يا رسولَ الله، أرأيتَ [صومَ] الاثنين، والخميس؟ فقال: فيه وُلِدْتُ، وفيه أُنْزِلَ عليَّ القرآنُ» .
وفي رواية النسائي: «أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- سئل عن صومه؟ فغضِبَ، فقال عمرُ: رضينا بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وسئل عن صيام الدهر؟ فقال: لا صام، ولا أفطر، أو ما صام، وما أفطر» .
وفي أخرى له: قال عمرُ: «يا رسولَ الله، كيف بمن يَصُومُ الدَّهْرَ كلَّه؟ قال: لا صام، ولا أفطر، أو ما صام، وما أفطر، أو لم يَصُمْ، ولم يفطر ... وذكر الحديث، إِلى قوله: هذا صيامُ الدَّهرِ كُلِّه» (¬1) . -[338]-
S (فغضب رسول الله) : يشبه أن يكون غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من مسألته إياه عن صومه كراهية أن يقتدي به السائل في ذلك فيعجز عنه ويسأمه ويمله، أو أنه يفعله فيكون من غير نية وإخلاص، فقد «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يواصل وينهى أمته عن الوصال» وقد ترك بعض النوافل خوفاً [من] أن تقتدي به أمته فيعجزوا.
(وَدِدْت أني طُوِّقت) : يقول: ليتني طُوِّقْتُ هذا الأمر، أي ليته جُعل داخلاً في طاقتي وقدري، ولم يكن -صلى الله عليه وسلم- عاجزاً عن ذلك غير مُطيق له لضعف فيه، ولكنه يحتمل أنه إنما خاف العجز عنه للحقوق التي تلزمه لنسائه، لأن ذلك يُخِلُّ بحظوظهن منه.
¬__________
(¬1) رواه مسلم رقم (1162) في الصيام، باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأبو داود رقم (2425) و (2426) في الصوم، باب في صوم الدهر تطوعاً، والنسائي 4 / 207 في الصوم، باب ذكر الاختلاف على غيلان بن جرير فيه، وباب صوم ثلثي الدهر وذكر اختلاف الناقلين للخبر في ذلك.
Mأخرجه مسلم في الصوم (26: 3) عن يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد. كلاهما عن حماد بن زيد. عن غيلان بن جرير عن عبد الله بن معبد الزماني به. و (36: 4) عن محمد بن المثنى محمد بن بشار كلاهما عن غندر. و (36: 5) عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه. و (36: 5) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة بن سوار. و (36: 5) عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل. أربعتهم عن شعبة عن غيلان بن جرير نحوه. وزاد فيه: وسئل عن صوم الاثنين والخميس. قال مسلم: فسكتنا عن ذكر الخميس لما نراه وهما. و (36: 6) عن أحمد بن سعيد الدارمي عن حبان بن هلال عن أبان بن يزيد عن غيلان نحوه، وذكر فيه صوم الاثنين ولم يذكر الخميس. وأبو داود في «الصوم 53: 1» عن سليمان بن حرب ومسدد. كلاهما عن حماد بن زيد، عن عبد الله بن معين عن أبي قتادة. والترمذي في «الصوم 46» عن قتيبة وأحمد بن عبدة الضبي. كلاهما عن حماد بن زيد - بقصة يوم عرفة ويوم عاشوراء وصوم الأبد قطعا - وقال: حسن. والنسائي في «الصيام 42 - إ: 2» عن محمد بن بشار بأول وقصة صوم الدهر. وابن ماجة «الصيام 31: 2 و 40: 1 و 41: 6» عن أحمد بن عبدة ببعضه. تحفة الأشراف (9/260) .