كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 8)
6023 - () علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «لما كان يومُ بدر قَاتَلْتُ شيئاً من قتال، ثم جئتُ إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- أنْظُر ما صَنَعَ، فإذا هو ساجد يقول: يا حيُّ يا قيُّوم برحمتكَ أسْتَغِيثُ، ثم ذهبتُ فقاتلتُ شيئاً من قتال، ثم رجعت وهو على حاله ساجد يقول: يا حيُّ يا قيومُ، ثم رَجَعْت فقاتلت، ثم جئت فإذا هو ساجد، يقول ذلك، ففتح الله عليه» . أخرجه ... (¬1) .¬__________
(¬1) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد ذكره الحافظ في " الفتح " ونسبه للنسائي والحاكم وسكت عليه.
Mذكره الحافظ في الفتح ونسبه للنسائي والحاكم وسكت عليه.
6024 - (خ) عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - حدَّث عن سعد بن معاذ أنه قال: «كان صديقاً لأميَّةَ بن خلف، وكان أميَّةُ إِذا مرَّ بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أميةَ، فلما قدم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- المدينةَ: انطلق سعد مُعتَمِراً، فنزل على أُميةَ بمكة، فقال لأميةَ: انظر لي ساعة [خلوة] ، لعلِّي أطوفُ بالبيت، فخرج به قريباً من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل، فقال: يا أبا صَفْوان، مَن هذا معك؟ فقال: هذا سعد، فقال له أبو جهل: ألا أراك -[191]- تطوف بمكة آمناً، وقد آوْيتُم الصُّبَاةَ، وزعمتم أنكم تنصرونهم وتُعينونهم، أما والله، لولا أنك مع أبي صفوان ما رجِعت إلى أهلِك سالماً، فقال له سعد - ورفع صوتَه عليه -: أما والله، لئن منعتني هذا لأَمْنَعَنَّك ما هو أشدُّ عليك منه: طريقَك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيّدِ أهل الوادي، فقال سعد: دَعْنا عنك يا أمية، فوالله، لقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقول: إنه قاتلُك، قال: بمكة؟ قال: لا أدري، ففزِع لذلك أمية فزعاً شديداً، فلما رجع أمية إلى أهله، قال: يا أم صفوان، ألم تَرَيْ ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمداً أخبرهم: أنه قاتلي، فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري، فقال أمية: والله لا أخرج من مكة، فلما كان يوم بدر اسْتَنْفَرَ أبو جهل الناس، فقال: أدْرِكُوا عِيركم، فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل، فقال: يا أبا صفوان، إنك متى ما يراك الناس قد تَخَلَّفت، وأنت سيد أهل الوادي: تخلّفوا معك، فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أمَّا إذْ غَلَبْتَني، فواللهِ، لأَشْتَرِينَّ أجودَ بعير بمكة، ثم قال أمية: يا أمَّ صفوان، جهِّزيني، فقالت له: يا أبا صفوان، وقد نسيت ما قال لك أخوك اليَثْرِبيّ؟ قال: لا، وما أريد أن أجوز معهم إلا قريباً، فلما خرج أمية أخذ لا ينزل منزلاً إلا عَقَل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله ببدر» .
وفي رواية نحوه، إلا أن فيه «فجعل أمية يقول لسعد: لا ترفع صوتك، -[192]- وجعل يُمسكه، فغضب سعد، فقال: دَعْنا منك، فإني سمعت محمداً - صلى الله عليه وسلم- يزعم أنه قاتلك، قال: إِيَّاي؟ قال: نعم، قال: والله، ما يكذب محمد إذا حَدَّث، فرجع إلى امرأته، فقال: أتعلمين ما قال أخي اليثربي؟ قالت: وما قال؟ قال: زعم أنه سمع محمداً يزعم أنه قاتلي، قالت: فوالله، ما يكذب محمد، قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصَّريخُ، قالت له امرأته: أما ذكرتَ ما قال لك أخوك اليثربي؟ قال: فأراد أن لا يخرج، فقال له أبو جهل: إنك من أشْراف الوادي، فَسِرْ يوماً أو يومين، فسار معهم، فقتله الله» . أخرجه البخاري (¬1) .
S (الصُّبَاة) : جمع صابئ، وهو الذي فارق دينه إلى غيره.
(اسْتَنْفَرَ) الاستنفار: طلب النُّصْرَة من الناس، ليَنفِروا معه إلى مقصده.
(الصَّرِيخ) : الصائح، وهو الذي يستنجد الناس.
¬__________
(¬1) 7 / 220 - 222 في المغازي، باب ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من يقتل ببدر، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام.
Mأخرجه البخاري (3950) حدثني أحمد بن عثمان، حدثنا شريح بن مسلمة، حدثنا إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق قال: حدثني عمرو بن ميمون أنه سمع عبد الله بن مسعود فذكره.