كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 8)
6031 - (م س) أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «كنا مع عمر بين مكة والمدينة، فتراءَينا الهلالَ، وكنتُ رجلاً حديدَ البصر، فرأيتُه، وليس أحد يزعم أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه؟ فجعل لا يراه، قال: يقول عمر: سأراه، وأنا مُسْتَلْق على فراشي، ثم أنشأ يحدِّثنا عن أهل بدر، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- كان يُرِينا مَصارعَ أهل بدر بالأمس، يقول: هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله، وهذا مصرع فلان إن شاء الله، قال عمر: فوالذي بعثه بالحق ما أخطؤوا الحدودَ التي حدَّها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-، قال: فجُعلوا في بئر بعضُهم على بعض، فانطلق رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- حتى انتهى إليهم، فقال: يا فلان بنَ فلان، ويا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسولُه حقاً، فإني قد وجدتُ ما وعدني الله حقاً؟ فقال عمر: يا رسولَ الله كيف تُكلِّم أجساداً لا أرْوَاحَ فيها؟ فقال: ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردُّوا عليَّ شيئاً» . أخرجه مسلم، وأخرج النسائي نحوه (¬1) .¬__________
(¬1) رواه مسلم رقم (2873) في الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، والنسائي 4 / 109 في الجنائز، باب أرواح المؤمنين.
Mأخرجه مسلم في صفة النار (18:12) عن إسحاق بن عمر بن سليط (18:12) عن شيبان بن فروخ.
كلاهما عن سليمان بن المغيرة، عن ثابت عن أنس به والنسائي في الجنائز (117:2) عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن سليمان بن المغيرة نحوه رواه ابن المبارك، عن حميد، عن أنس فلم يذكر عمر في إسناده (8/13) الأشراف.
6032 - (خ م) أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن أبي طلحة عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم-: «كان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصَةِ ثلاث ليال» . -[203]-
وعن أبي طلحة قال: «لما كان يومُ بدر، وظهر عليهمُ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم-، أمر ببضعة وعشرين رجلاً - وفي رواية: بأربعة وعشرين رجلاً - من صناديد قريش، فأُلْقُوا في طَوِيّ من أَطْوَاءِ بدر خبيث مُخْبِث، وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعَرْصَة: ثلاثَ ليال، فلما كان ببدر اليومَ الثالث: أمر براحلته فَشُدَّ عليها رحلُها، ثم مشى، واتَّبَعه أصحابه، قالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شَفَة الرَّكيِّ، فجعل يُناديهم بأسمائهم، وأسماء آبائهم: يا فلان بن فلان، ويا فلان بن فلان، أيَسُرُّكم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فقال عمر: يا رسولَ الله، ما تُكلِّم من أجساد لا أرواحَ لها؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمعَ لما أقول منهم» . قال قتادة: أحياهم الله حتى أسمعهم قولَه، توبيخاً، وتصغيراً، ونِقْمة، وحسرة، وندماً. أخرجه البخاري ومسلم (¬1) .
S (العَرْصَة) عرصة الدار: ساحتها.
(طوي) الطَّوي: البئر، وجمعه أطواء. -[204]-
(الرَّكِيِّ) الرَّكِيَّة: البئر، وجمعها رُكِيّ.
¬__________
(¬1) رواه البخاري 7 / 234 في المغازي، باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على كفار قريش، وفي الجهاد، باب من غلب العدو فأقام على عرصتهم ثلاث ليال، ومسلم رقم (2875) في الجنة وصفة نعيمها، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه.
Mصحيح: أخرجه أحمد (4/29) قال: حدثنا معاذ بن معاذ. وفيه قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء. وفيه قال: حدثنا روح والدارمي (2462) قال: أخبرنا المعلى بن أسد، قال: حدثنا معاذ بن معاذ. والبخاري (4/89) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم، قال: حدثنا روح بن عبادة. وفي (5/97) قال: حدثني عبد الله بن محمد، سمع روح بن عبادة ومسلم (8/164) قال: حدثني يوسف بن حماد، قال: حدثنا عبد الأعلى. (ح) وحدثنيه محمد بن حاتم، قال: حدثنا روح بن عبادة. وأبو داود (2695) قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا معاذ بن معاذ (ح) وحدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا روح. والترمذي (1551) قال: حدثنا قتيبة ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا معاذ بن معاذ والنسائي في الكبرى تحفة الأشراف (3770) عن أبي قدامة، عن معاذ بن معاذ.
أربعتهم - معاذ، وعبد الوهاب، وروح، وعبد الأعلى - عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، فذكره.