كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 8)
6149 - (د س) سعد بن أَبي وقاص - رضي الله عنه - قال: «لما كان يومُ فَتْحِ مكةَ أمَّنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إِلا أربعة نَفر، وامرأتين، فسماهم، وابنَ أبي سرح. ... فذكر الحديث، قال: وأمَّا ابنُ أبي سَرْح، فإنه اخْتَبأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إِلى البَيْعَةِ، جاء به حتى أوْقَفه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبيَّ الله، بَايِعْ عبد الله، فرفع رأسَه، فنظر إليه ثلاثاً، كلُّ ذلك يأَبَى، فبايَعه بعدَ ثلاث، ثم أقبلَ على أصحابه، فقال: ما كان فيكم رجل رشيد، يقومُ إلى هذا حيث رآني كَفَفْتُ يدي عن بيعته فَيَقْتله، قالوا: ما نَدري يا رسولَ الله ما في نفسكَ، ألا أوْمَأتَ إلينا بعينك؟ قال: إنَّهُ لا ينبغي لنبيّ أن تكونَ له خائِنَةُ الأعين» . -[375]-قال أبو داود: وكان عبد الله أخا عثمان من الرَّضاعة، هذه رواية أبي داود.
و [في] رواية النسائي قال: «لمَّا كان يومُ فتح مكةَ أمَّن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ إلا أربعة، وامرأتين، وقال: اقْتُلوهم وإِنْ وَجَدتُّموهم مُتعلِّقين بأستار الكعبة: عكرمةُ بن أبي جهل، وعبد الله بنَ خَطل، ومقيس بنُ صُبابَة، وعبد الله بنَ أبي سرح، فأما عبد الله بنُ خطل، فأُدرِكَ وهو متعلِّق بأستار الكعبة، فاسْتَبق إليه سعيدُ بنُ حُرَيث وعمارُ بنُ ياسِر، فسبق سعيد عمَّاراً - وكان أَشَبَّ الرجلين - فقتلَهُ [وأمَّا مقيس بن صُبَابَةَ، فأدركه الناسُ في السوق فَقَتَلُوهُ] ، وأما عكرمةُ [بنُ أبي جهل] فركب البحر، فأصابتْهم عاصِف، فقال أهلُ السَّفينة: أخْلِصُوا، فإن آلهتكم لا تُغْني عنكم شيئاً هاهنا، فقال عكرمةُ: والله، لئن لم يُنْجِني من البحر إلا الإِخلاصُ، لا يُنجيني من البَرِّ غيرُه، اللهم لك عهد (¬1) إن أَنتَ عَافيتني مما أنا فيه أنْ آتِيَ محمداً، حتى أَضعَ يدي في يده، فَلأجِدَّنه عَفُوّاً كريماً، فجاء فأسلم، وأما عبد الله بن أبي سَرْح، فإنه اخْتَبَأ عند عثمان، فلما دعا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناس إلى البيعة جاء به حتى أَوْقَفَه على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله ... وذكر -[376]- الحديث إِلى آخره مثل أبي داود» (¬2) .
S (رشيد) رجل رشيد، أي: لبيب عاقل، له فطنة.
(خائنة الأعين) كناية عن الرمز والإشارة، كأنها مما تخونه العين، أي: تسرقه، لأنها كالسرقة من الحاضرين.
(عاصف) ريح عاصف، أي: شديد الهبوب.
¬__________
(¬1) في نسخ النسائي المطبوعة: إن لك علي عهداً.
(¬2) رواه أبو داود رقم (2683) في الجهاد، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام، والنسائي 7 / 105 و 106 في تحريم الدم، باب الحكم في المرتد، وهو حديث حسن.
Mأخرجه أبو داود (2683) ، (4359) قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، والنسائي (7/105) قال: أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار.
كلاهما - عثمان، والقاسم - قالا: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط بن نصر، قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، فذكره.