الفصل الثاني: في العمل مع القدر
7577 - (ت) عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: «خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وفي يديه كتابان، فقال: أتدرون ما هذان الكتابان؟ قلنا: لا يا رسول الله، إلا أن تخبرنا، فقال للذي في يده اليمنى: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل الجنة، وأسماء آبائهم وقبائلهم، -[108]- ثم أجملَ على آخرهم، فلا يُزَاد فيهم ولا ينقص منهم أبداً، ثم قال للذي في شماله: هذا كتاب من رب العالمين، فيه أسماء أهل النار، وأسماء آبائهم وقبائلهم، ثم أجمل على آخرهم، فلا يُزاد فيهم ولا يُنْقَص منهم أبداً، قال أصحابه: ففيم العمل يا رسول الله إن كان أمر قد فُرِغَ منه؟ فقال: سَدّدُوا وقاربوا، فإن صاحبَ الجنة يُختمَ له بعمل أهل الجنة وإن عمل أيَّ عَمَل، وإن صاحب النار يختم له بعمل أهل النار وإن عمل أيَّ عمل، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بيديه، فنبذهما، ثم قال: فرغ ربكم من العباد، فريق في الجنة، وفريق في السعير» أخرجه الترمذي (¬1) .
S (سدّدوا وقاربوا) السَّدَاد: الصواب في القول والعمل، والمقاربة: القصد فيهما.
(أجمل على آخرهم) أجملتُ الحسابَ: إذا جمعتَه وكملتَ أفراده، أي: جمعوا، يعني أهل الجنة وأهل النار عن آخرهم، وعُقدت جملتهم، فلا يتطرق إليها زيادة ولا نقصان.
¬__________
(¬1) رقم (2142) في القدر، ما جاء أن الله كتب كتاباً لأهل الجنة وأهل النار، ورواه أيضاً أحمد في " المسند " 2 / 167، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
Mإسناده صحيح: أخرجه أحمد (2/167) (6563) قال: حدثنا هاشم بن القاسم، قال: حدثنا ليث. والترمذي (2141) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث. (ح) وحدثنا قتيبة، قال: حدثنا بكر بن مضر. والنسائي في الكبرى «تحفة الأشراف» (8825) عن قتيبة، عن ليث، وبكر بن مضر.
كلاهما - الليث، وبكر - عن أبي قبيل، عن شفي بن ماتع، فذكره.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.