الفصل الثامن: في مُحَاجَّة آدم وموسى
7598 - (خ م ط د ت) أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم- قال: «حاجَّ آدمُ مُوسى، فقال: أنتَ الذي أخرجتَ الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم؟ قال: فقال آدمُ لموسى: أنتَ الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه أتَلُوُمني على أمْرِ كَتَبهُ الله عليَّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَني؟ أو قدَّرَهُ عَلَيَّ قبل أن يَخْلُقَني؟ قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: فحجَّ آدم موسى» .
وفي رواية قال: «احتجَّ آدم وموسى، فقال موسى: يا آدم، أنتَ أبونا خَيَّبْتَنا وأخرجتنا من الجنة، فقال له آدم: أنتَ موسى اصطفاكَ الله بكلامه، وخَطَّ لك بيده، أتَلُوُمني على أمر قَدَّرَهُ الله عَليَّ قبل أن يخلقني بأربعين عاماً؟ قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: فَحَجَّ آدمُ موسى، [فَحجَّ آدم موسى] » .
وفي أخرى قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: «احتَجَّ آدمُ وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخْرَجَتْك خطيئتكَ من الجنة؟» . وفي رواية: «أخْرجْتَنا وذريتك من الجنة، قال: أنت موسى؟ أليس الله اصطفاك برسالاته وبكلامه، ثم تلومني على أمر قد قُدِّرَ عَليَّ قَبلَ أن أخلَقَ؟» . -[125]-
وفي أخرى «قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: التقى آدمُ وموسى، قال موسى: أنت الذي أشقيتَ الناس، وأخرجتَهم من الجنة؟ قال آدم: أنتَ الذي اصطفاك الله برسالاته واصطنعك لنفسه، وأنزل عليك التوراة؟ قال: نعم، قال: فوجدتها، كتب عَليَّ قبل أن يخلقني؟ قال: نعم، فحجَّ آدم موسى» أخرجه البخاري ومسلم.
ولمسلم: «أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- قال: تحاجَّ آدَمُ وموسى، فقال له موسى: أنتَ آدمُ الذي أغْوَيتَ الناس، وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنتَ الذي أعطاه الله علم كل شيء، واصطفاه برسالاته؟ قال: نعم، قال: فَتَلُومُني على أمر قدِّرَ عليَّ قبل أن أُخلَق؟» .
وفي أخرى له قال: «احتجَّ آدم وموسى عند ربهما، فحجَّ آدم موسى، قال موسى: أنتَ آدمُ الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جَنَّتِهِ، ثم أهْبَطْتَ الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ قال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالته وبكلامه، وأعطاك الألواح فيها تِبْيَانُ كُلِّ شيء، وقَرَّبَكَ نَجيا؟ فَبِكمْ وجَدْت الله كتب التوارة قبل أن أُخلَقْ؟ قال موسى: بأربعين عاماً، قال آدم: فهل وجَدْت فيها {وعصى آدمُ ربَّه فَغَوَى} [طه: 121] ؟ قال: نعم، قال: أفتلُومُني على أن عَمِلتُ عملاً كتَبَه الله عليَّ أنْ أعمله قبل أن يَخْلُقني بأربعين سنة؟ [قال رسولُ الله -[126]- صلى الله عليه وسلم-: فحجَّ آدمُ موسى عليهما السلام] » .
وأخرج الموطأ رواية مسلم الأولى.
وأخرجه أبو داود الرواية الثانية من المتفق عليه.
وفي رواية الترمذي قال: «احتجَّ آدمُ وموسى، فقال: موسى: يا آدم أنت الذي خَلقكَ الله بيده، ونَفَخَ فيك من رُوِحه، أغْوَيت الناسَ وأخرجتهم من الجنة؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله بكلامه أتلومني على عمل عملتُه كتبه الله عليَّ قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ قال: فحجَّ آدم موسى» (¬1) .
S (المحاجة) : المجادلة والمخاصمة، حاججت فلاناً فحججته، أي: جادلتُه فغلبتُه.
(نجياً) النجيُّ: المناجي، وهو المشاور والمحادث
وقوله: «اصطنعك لنفسه» تمثيل (*) لما أعطاه الله من منزلة التقريب والتكريم، مَثَّل حاله بحال من يراه بعض الملوك - بجوامع خصال فيه وخصائص - أهلاً لئلا يكون أحدٌ -[127]- أقربَ منزلةً منه إليه، ولا ألطف محلاً، فيوليه من الكرامة ويستخلصه لنفسه والاصطناع: افتعال من الصنيعة، وهي، العطية والكرامة والإحسان.
(الإغواء) : الإضلال، غَوَى الرجل يغوي وأغوى غيره.
(تبيان) التبيان: الإيضاح، وكشفُ الشيء ليظهر ويتبين.
¬__________
(¬1) رواه البخاري 11/ 441 في القدر، باب تحاج آدم وموسى عند الله، وفي الأنبياء، باب وفاة موسى وذكره بعده، وفي تفسير سورة (طه) ، باب قوله: {واصطنعتك لنفسي} ، وباب قوله: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} ، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليماً} ، ومسلم رقم (2652) في القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، والموطأ 2 / 898 في القدر، باب النهي عن القول في القدر، وأبو داود رقم (4701) في السنة، باب في القدر، والترمذي رقم (2135) في القدر، باب رقم (2) .
(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة:
قال ابن خزيمة رحمه الله في كتاب التوحيد: في باب ذكر البيان من خبر النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات النفس لله (عز وجل) على مثل موافقة التنزيل
" فالله (جلا وعلا) أثبت في آي من كتابه أن له نفساً، وكذلك قد بين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن له نفساً، كما أثبت النفس في كتابه ... " وذكر أحاديث منها حديث محاجة موسى لآدم وفيه: " قال آدم لموسى عليهما السلام، أنت الذي اصطفاك الله برسالاتة واصطنعك لنفسه وأنزل عليك التوراة؟ ... "
وذكر ابن حجر رحمه الله في الفتح (15 / 338)
" قال ابن بطال في هذه الآيات والأحاديث إثبات النفس لله، وللنفس معان، والمراد بنفس الله ذاته وليس بأمر مزيد عليه فوجب أن يكون هو " وهذا في باب قول الله تعالى {ويحذركم الله نفسه} ، وقوله جل ذكره {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك} "
Mصحيح: بلفظ: «احتج أدم وموسى عليهما السلام عند ربهما، فحج آدم موسى. قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه..» .
أخرجه مسلم (8/50) قال: حدثنا إسحاق بن موسى بن عبد الله بن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، قال: حدثنا أنس بن عياض، قال: حدثني الحارث بن أبي ذباب عن يزيد - وهو ابن هرمز - وعبد الرحمن الأعرج، فذكراه.
وبلفظ: «تحاج آدم وموسى، فحج آدم موسى. قال له موسى: أنت ... » ..
أخرجه مالك (الموطأ) (560) . والحميدي (1116) قال: حدثنا سفيان. والبخاري (8/157) قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان. ومسلم (8/49) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس فيما قرئ عليه.
كلاهما - مالك، وسفيان بن عيينة - عن أبي الزناد، عن الأعرج، فذكره.
وبلفظ: «احتح آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله ... » ..
أخرجه أحمد (2/264) قال: حدثنا أبو كامل، قال: حدثنا إبراهيم. (ح) وحدثنا أبو اليمان، قال: حدثنا شعيب. والبخاري (4/192) قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد. وفي (9/182) قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، قال: حدثنا عقيل. ومسلم (8/50) قال: حدثني زهير بن حرب، وابن حاتم، قالا: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا أبي.
ثلاثتهم - إبراهيم بن سعد، وشعيب ابن أبي حمزة، وعقيل بن خالد - عن ابن شهاب الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، فذكره.
* في رواية عقيل: « ... أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة ... » .
وبلفظ: «حاج موسى آدم، فقال له: أنت الذي أخرجت الناس من الجنة بذنبك وأشقيتهم. قال: قال آدم: ياموسى أنت الذي اصطفاك الله ... » ..
1- أخرجه أحمد (2/268) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر، عن الزهري.
2-وأخرجه أحمد (2/287) . والبخاري (6/121) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد. ومسلم (8/50) قال: حدثني عمرو الناقد، والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف) (11/15361) عن محمد بن عبد الله بن يزيد.
أربعتهم - أحمد بن حنبل، وقتيبة، وعمرو، ومحمد - عن أيوب بن النحار اليمامي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير.
كلاهما - الزهري، ويحيى- عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، فذكره.
وبلفظ: «لقي آدم موسى فقال: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وأسكنك الجنة، ثم فعلت. فقال: أنت موسى ... » ..
أخرجه أحمد (2/464) قال: حدثنا عبد الرحمن. (ح) وحدثنا عفان.
كلاهما - عبد الرحمن - وعفان - قالا: حدثنا حماد، عن عمار بن أبي عمار. فذكره.
وبلفظ: «احتج آدم، وموسى، فقال له موسى: يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة قال له آدم: ياموسى اصطافك الله بكلامه..» .
أخرجه الحميدي (1115) . وأحمد (2/248) . والبخاري (8/157) قال: حدثنا علي بن عبد الله. ومسلم (8/49) قال: حدثني محمد بن حاتم وإبراهيم بن دينار وابن أبي عمر المكي، وأحمد بن عبدة الضبي، وأبو داود (4701) قال: حدثنا مسدد. (ح) وحدثنا أحمد بن صالح. وابن ماجة (80) قال: حدثنا هشام بن عمار، ويعقوب بن حميد بن كاسب. والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف) (10/13529) عن محمد بن عبد الله بن يزيد.
جميعهم - الحميدي، وأحمد بن حنبل، وعلي، ومحمد بن حاتم، وإبراهيم، وابن أبي عمر، وأحمد بن عبدة، ومسدد، وأحمد بن صالح، وهشام، ويعقوب، ومحمد بن عبد الله - عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، فذكره.
وبلفظ: «التقى آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت الذي أشقيت الناس وأخرجتهم من الجنة. قال له آدم: أنت الذي اصطفاك الله» .
أخرجه أحمد (2/268) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب. وفي (2/392) قال: حدثنا حسين، قال: حدثنا جرير. وفي (2/448) قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا بن عون. والبخاري (6/120) قال: حدثنا الصلت بن محمد، قال: حدثنا مهدي بن ميمون. ومسلم (8/51) قال: حدثنا محمد بن منهال الضرير، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا هشام بن حسان.
خمستهم - أيوب، وجرير بن حازم، وابن عون، ومهدي، وهشام - عن محمد بن سيرين، فذكره.
وبلفظ: «تحاج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أغويت الناس وأخرجتهم من الجنة إلى الأرض. فقال له آدم: أنت موسى الذي ... » .
أخرجه أحمد (2/314) . ومسلم (8/51) قال: حدثنا ابن رافع.
كلاهما - أحمد بن حنبل، ومحمد بن رافع - عن عبد الرزاق بن همام، قال: حدثنا معمر، عن همام ابن منبه، فذكره.
وبلفظ: «احتج آدم وموسى، قال: فقال موسى: ياآدم، أنت الذي خلقك الله بيده، ونفح فيك من روحه، أغويت الناس، وأخرجتهم من ... » ..
أخرجه أحمد (2/398) قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة. والترمذي (2134) . والنسائي في الكبرى (تحفة الأشراف) (9/12389) كلاهما - الترمذي، والنسائى- عن يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: حدثنا أبي. والنسائي أيضا في الكبرى (تحفة الأشراف) (9/12360) عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير بن عبد الحميد.
ثلاثتهم - زائدة، وسليمان التيمي، وجرير - عن سليمان الأعمش، عن أبي صالح، فذكره.