كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 10)

7614 - (ت) أبو أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «قال الله: إنَّ أغْبَطَ أوليائي عندي: مؤمِن خفيفُ الحاذِ، ذو حظٍّ من الصلاة، أحْسَنَ عبادَة ربِّه، وأطاعه في السِّرِّ، وكان غامِضاً في الناس، لا يُشار إليه بالأصابع، وكان رِزْقُه كَفافاً فصبر على ذلك، ثم نَقَرَ بيده، فقال: عُجِّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّ تُرَاثُهُ، قَلَّتْ بواكيه» .
وبهذا الإسناد: أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: «عَرَض عليَّ رِّبي لِيَجْعَلَ لي بطحاءَ مكة ذَهباً، فقلت: لا يا ربِّ، ولكن أشبَعُ يوماً، وأجوعُ يوماً، فإذا جُعتُ تضَرَّعتُ إليكَ وذكَرْتُكَ، وإذا شبِعْتُ حَمِدْتُكَ وشكَرْتُك» .
أخرجه الترمذي (¬1) .
-[138]-
S (أغبط) غبَطْتُ الرجل: إذا تمنَّيتَ أن يكون كل مثل الذي له من غير أن يزول عنه ماله.
(خفيف الحاذ) الحاذ في الأصل: بطن الفخذ، وقيل: هو الظهر، والموضع الذي يقع عليه اللبد من ظهر الفرس، يقال له: حاذ، والمراد في الحديث: الخفيف الظهر من العيال، القليل المال، القليل الحظِّ من الدنيا.
(غامِضاً) الغامض: الخفي، أراد أن يكون الإنسان منقطعاً عن الناس لا يخالطهم، وذلك دأب الزاهدين في الدنيا، الراغبين فيما عند الله تعالى.
(الكفاف) : الذي لا يفضل عن الحاجة ولا ينقص.
(المنية) : الموت.
(تراث) الرجل: ما يخلفه بعد موته من متاع الدنيا.
¬__________
(¬1) رقم (2348) في الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه، وإسناده حسن، وقال الترمذي: هذا حديث حسن، قال: وفي الباب عن فضالة بن عبيد.
Mأخرجه أحمد (5/252) قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا علي بن صالح عن أبي المهلب، وفي (5/255) قال حدثنا أسود، قال: حدثنا الحسن بن صالح، عن أبي المهلب. والترمذي (2347) قال أخبرنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب.
كلاهما - أبو المهلب، ويحيى - عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، فذكره.
* أخرحه الحميدي (909) قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مطرح أبو المهلب، وأحمد (5/255) قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال أخبرنا ليث بن أبي سليم.
كلاهما - أبو المهلب، وليث - عن عبيد الله بن زحر، عن القاسم، فذكره ليس فيه - علي بن يزيد.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وعلي بن يزيد ضعيف الحديث ويكني أبا عبد الملك.

الصفحة 137