كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 10)

7641 - (د) أنس بن ملك - رضي الله عنه - أن رُجلاً من الأنصار «أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- يسأله، فقال: أمَا في بيتك شيء؟ قال: بَلَى، حِلْس نَلْبَسُ بعضَه، ونَبْسُطُ بعضَهُ، وقَعْب نَشْرَبُ فيه من الماء، قال: ائتني بهما فأتاه بهما، فأخذهما رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- بيده، وقال: من يشتري هذين؟ قال رجل: [أنا] آخذها بدرهم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: مَنْ يزيد على درهم؟ - مرتين أو ثلاثاً - قال رجل: أنا آخذهما بدرهَمْينِ، فأعطاهما إياه، فأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال: اشَترِ بأحدهما طعاماً، فانبِذْه إلى -[157]- أهلك، واشتر بالآخر قَدُّوماً فائْتِني به، فأتاه به، فشَدَّ فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- عوداً بيده، ثم قال: اذَهبْ فاحتَطِبْ وَبِعْ، ولا أرَيَنَّكَ خَمْسة عشر يوماً، ففعل، فجاء وقد أصاب عشرةَ دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: هذا خْير لك من أن تجيء المسألة نُكْتَة في وجهك يومَ القيامة، إن المسألة لا تَصْلُحُ إلا لثلاث: لذي فقر مُدْقِع، أو لذي غُرْم مُفْظِع، أو لذي دم مُوِجع» أخرجه أبو داود.
واختصره [الترمذي] ، وقال: «باعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- قَدَحاً وِحلْساً، وقال: مَنْ يشتري هذا الحِلْس والقَدَحَ؟ فقال رجُل: أَخذْتُهما بدِرْهَم؟ فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-: مَنْ يزيد على درهم؟ فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه» .
وأخرج النسائي منه أخصر من هذا، قال: «باعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- قدحاً وحِلْساًَ فيمن يزيد» وحيث أخرجا من الحديث هذا القدر لم نثبِتْ لهما علامة (¬1) .
-[158]-
S (حِلسٌ) الحلس: الكساء يكون على ظهر البعير، وسُمِّي به غيره من الأكسية التي تُمتهن وتداس.
(فقْر مدقع) الفقر المدقع هو الذي يُلْصِقُ صاحبه بالدَّقعاء، وهي التراب، وذلك من شدته، وقيل: هو سوء احتمال الفقر.
(غرم مفظع) الغرم إذا ما تكلَّفت به، والمفظع: الشديد الشنيع.
(دم موجع) الدم الموجع: هو أن يتحمل ديَّة، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول، وإن لم يؤدِّها قُتل المتحمّل، وهو نسيبه أو حميمه، فيوجعه قتله.
¬__________
(¬1) رواه وأبو داود رقم (1641) في الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة، ورواه أيضاً ابن ماجة رقم (2198) في التجارات، باب بيع المزايدة، ورواه مختصراً الترمذي رقم (1218) في البيوع، باب ما جاء في بيع من يزيد، والنسائي 7 / 259 في البيوع، باب البيع فيمن يزيد، وأحمد في " المسند " 3 / 100، وفي سنده أبو بكر الحنفي عبد الله، لا يعرف حاله، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان، وقال: والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، لم يروا بأساً ببيع من يزيد في الغنائم والمواريث وقد روى هذا الحديث المعتمر بن سليمان، وغير واحد من أهل الحديث، عن الأخضر بن عجلان.
M1- أخرجه أحمد (3/100) قال: حدثنا معتمر بن سليمان.
2- وأخرجه أحمد (3/100و 114) قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
3- وأخرجه أحمد (3/100) قال: حدثنا وكيع، عن عبد الله بن عثمان.
4-وأخرجه أحمد (3/126) قال: حدثنا عبد الصمد، والترمذي. (1218) قال: حدثنا حميد بن مسعدة.
كلاهما - عبد الصمد، وحميد - عن عبيد الله بن شميط.
5- وأخرجه أبو داود (1641) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، وابن ماجة (2918) قال: حدثنا هشام بن عمار.
كلاهما - ابن مسلمة، وهشام - عن عيسى بن يونس.
6- وأخرحه النسائي (7/259) قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معتمر، وعيسى بن يونس.
خمستهم - معتمر، ويحيى، وعبد الله، وابن شميط، وعيسى - عن الأخضر بن عجلان، عن أبي بكر الحنفي، فذكره.
* في رواية ابن شميط عند أحمد (3/126) لم يذكر الأخضر بن عجلان، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لانعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان.

الصفحة 156