كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 11)

8899 - (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- خطب إلى لِزْقِ جِذْعِ، واتخذوا له مِنْبَراً يخطب عليه، فحنَّ الجذع حنين الناقة، فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم- فمسَّهُ، فسكن» أخرجه الترمذي (¬1) .
¬__________
(¬1) رقم (3631) في المناقب، باب رقم (9) ، وهو حديث صحيح، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، قال: وفي الباب عن أُبي، وجابر، وابن عمر، وسهل بن سعد، وابن عباس، وأم سلمة.
Mأخرجه الدارمي (42) قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي خلف. والترمذي (3627) قال حدثنا محمود بن غيلان وابن خزيمة (1777) قال: حدثنا محمد بن بشار
ثلاثتهم - ابن أبي خلف، وابن غيلان، وابن بشار -.
قالوا: حدثنا عمر بن يونس، عن عكرمة بن عمار، عن إسحاق، فذكره.
الفصل الثالث: في زيادة الطعام والشراب
8900 - (خ م) عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال: «كنا في -[335]- سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم- وإنا أسْرَيْنَا، حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة، ولا وقعةَ عند المسافر أحْلَى منها، فما أيقظنا إلا حَرُّ الشمس، فكان أولَ من استيقظ فلان، ثم فلان، ثم فلان - يسميهم أبو رجاء العُطاردي، فَنَسِي عوف - ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- إذا نام لم نُوقظه حتى يكون هو يستيقظ؛ لأنا لا ندري ما يحدُثُ له في نومه، فلما استيقظ عمر، ورأى ما أصاب الناس، وكان رجلاً جليداً - وعند مسلم: وكان أجوف جليداً - كَبَّر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يكبِّر ويرفعُ صوته بالتكبير حتى استيقظ لصوته النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، فلما استيقظ شَكوْا إليه الذي أصابهم، فقال: لا ضَيْرَ- أو لا يضِيرُ - ارتَحِلُوا، فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل، فدعا بالوَضوء، فتوضأ، ونُودِيَ بالصلاة، فصلَّى بالناسِ، فلما انْفَتَلَ من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصَلِّ مع القوم، فقال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جَنَابَةٌ ولا ماء، قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم-، فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل، فدعا فلاناً - كان يسميه أبو رجاء، ونسيه عوف - ودعا عليّاً، فقال: اذهبا فابغِيا الماء، فانطلقا، فتلقَّيَا امرأة بين مزادتين - أو سطيحتين - من ماء، على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ فقالت: عَهْدي بالماء أمسِ هذه الساعة، ونَفَرُنا خُلوف (¬1) ، قالا لها: انطلقي إذاً، قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، -[336]- قالت: الذي يقال له: الصابئ؟ ، قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي فجاءا بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم-، وحَدَّثاه الحديث، قال: فاستَنْزَلوها عن بعيرها، ودعا النبي - صلى الله عليه وسلم- بإناء، فأفرغ فيه من أفواه المزادتين - أو السطيحتين - وأوكأ أفواههما، وأطلق العَزالي، ونُودِي في الناس: اسْقُوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء، وكان آخرَ ذلك: أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناءاً من ماء، فقال: اذهب فأفرغه عليك، وهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها، وايم الله لقد أُقْلِع عنها، وإنه ليخيَّل إلينا أنها أشَدُّ مِلْئةً منها حين ابتُدأ فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: اجمعوا لها، فجمعوا لها من بين عَجْوة ودقيقةٍ وسَويقة، حتى جمعوا لها طعاماً، فجعلوه في ثوب، وحملوها على بعيرها، ووضعوا الثوب بين يديها، وقال لها: تعلمِين ما رَزِئنا من مائك شيئاً، ولكن الله هو الذي أسقانا، فأتت أهلها وقد احتُبِست عنهم، وقالوا: ما حَبَسَكِ يا فلانة؟ قالت: العَجَبُ، لَقِيني رجلان، فذهبا بي إلى هذا الصّابئ، ففعل كذا وكذا، والله إنه لأسْحَرُ الناسِ من بين هذه وهذه - وقالت: بإصبعيها السبابة والوسطى، فرفعتهما إلى السماء وتعني: السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقاً، فكان المسلمون بعدُ يُغِيرون على من حولها من المشركين، ولا يصيبون الصِّرْمَ الذي هي منه، فقالت يوماً لقومها: ما أرى إلا أن هؤلاء القوم يَدعونكم عمداً، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام» . -[337]-
وفي رواية «إنَّ أوَّل من استيقظ أبو بكر، ثم استيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه، فجعل يكبِّر، ويرفع صوته، حتى استيقظ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم-، وإنه عليه الصلاة والسلام قال: ارتَحِلوا، فسار [بنا] حتى إذا ابيَضَّتِ الشمس نزل فصلَّى بنا الغداة، قال عمران: ثم عَجَّلَني في ركبٍ بين يديه نطلب الماء، وقد عَطِشْنَا عَطَشاً شدِيداً، فبينا نحن نسير إذا بامرأةٍ سادلةٍ رِجلَيْها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ قالت: هيهات هيهات، لا ماءَ لكم، فقلنا: كم بين أهلِكِ وبين الماءِ؟ قالت: مسيرةُ يوم وليلة ... وذكره، قال: فاستقبلنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم-، فسألها فأخبرتْهُ بمثل الذي أخبرتنا، وأخبرتْهُ أنها مُوتِمَة، فأمر براويتها فأُنيخت، فمَجَّ في العَزْلاوَين العُلياوَين، ثم بعث براويتها، فشربنا، ونحن أربعون رجلاً عطاشاً (¬2) حتى رَوِينا، وملأَنا كل قِرْبةٍ معنا وإِداوةٍ، وغَسّلْنَا صاحِبَنَا، غير أنَّا لم نَسْقِ بعيراً، وهي تكاد تنضرج بالماء - يعني: المزادتين - ثم قال: هاتُوا ما عندكم، فجمعنا لها من كِسَرٍ وتَمْر، وصَرَّ لها صُرَّةً، فقال لها: اذهبي، فأطعمي هذا عيالَكِ، واعلمي أنا لم نرزأ من مائك شيئاً، وإنما الله سقانا، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسْحَرَ البشر، [أ] وإنه لنبيٌّ كما زعم، وكان من أمره ذَيْتَ وذَيْتَ، فهدى الله ذلك الصِّرْمَ بتلك المرأة، فأسْلَمَتْ وأسلموا» أخرجه البخاري ومسلم (¬3) . -[338]-
S (جليداً) الجليد: الجَلْدُ القويُّ في نفسه وجسمه.
(الأجوف) : الضخم الجوف، العظيمه.
(الضيرُ والضرَر) : المضرة، و (لا يضير) لا يضرُّ، إلا أنه تفعل من الضير.
(الصعيد) : وجه الأرض، وقيل: التراب خاصة.
(المزادة) : القِربة والراوية.
(النفر) : جماعة القوم، وقيل: هم من ثلاثة إلى عشرة.
(الخُلوف) : الغُيَّب عن الحي، والمعنى: أن الرجال قد خرجوا من الحيِّ، وأقام النساء، وقيل: إنَّ الخلوف من الأضداد، يكون بمعنى المقيمين، والراحلين.
(الصابئ) : الذي خرج من دِينٍ إلى دِينٍ آخَرَ، وكان المشركون يُسَمُّونَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الصابئ، لمفارقته دِينَهم.
(العَزالِي) : أفواه المزادة السفلى، واحدها: عَزلاء.
(الإيكاء) : الشدُّ والربط، و" الوكاء ": ما يشد به رأس القِرْبة وغيرها من خيط ونحوه. -[339]-
(ما رَزأنا) أي: ما أخذ منا ولا نقصنا.
(الصِّرْم) : طائفة من القوم ينزلون بإبلهم ناحيةً من الماء منفردين.
(امرأة موتمة) أي: ذات أيتام.
(تنضرج) المزادة بالماء، أي: تنشق من الامتلاء.
(ذَيت وذَيت) : كيت وكيت، وكذا وكذا وهي من ألفاظ الكنايات.
¬__________
(¬1) وفي بعض النسخ: خلوفاً، بالنصب على أنه حال سد مسد الخبر.
(¬2) في نسخ مسلم المطبوعة: عطاش.
(¬3) رواه البخاري 1 / 379 - 384 في التيمم، باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء، وباب التيمم ضربة، وفي الأنبياء، باب علامات النبوة في الإسلام، ومسلم رقم (682) في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها.
Mأخرجه أحمد (4/434) قال: حدثنا يحيى، عن عوف. والدارمي (749) قال: أخبرنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبوأسامة قال: حدثنا عوف. والبخاري (1/93) قال: حدثنا مسدد، قال: حدثني يحيى بن سعيد، قال: حدثنا عوف. وفي (1/96) قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا عوف. وفي (4/232) قال: حدثنا أبو الوليد. قال: حدثنا سلم بن زريد، ومسلم (2/140) قال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد، قال: حدثنا سلم بن زربر العطاردي. وفي (2/141) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا النضر بن شميل، قال: حدثنا عوف بن أبي جميلة الأعرابي. والنسائي (1/171) وفي الكبرى (302) قال: أخبرنا سويد بن نصر، قال: حدثنا عبد الله، عن عوف. وابن خزيمة (113و 271و987 و997) قال: حدثنا بندار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، وابن أبي عدي ومحمد بن جعفر، وسهل بن يوسف وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. قالوا: حدثنا عوف.
كلاهما - عوف، وسلم - عن أبي رجاء العطاردي، فذكره.

الصفحة 334