كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 11)

الكتاب الثامن: في النجوم
9197 - (د) عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنِ اقْتَبَسَ باباً من علم النجوم لغير ما ذكر الله، فقد اقتبس شعبة من السّحر، المنجّم كاهن، والكاهن ساحر، والساحر كافر» .
وفي رواية: «مَنِ اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد» أخرج أبو داود الثانية (¬1) ، والأولى ذكرها رزين.
¬__________
(¬1) رقم (3905) في الطب، باب في النجوم، ورواه أحمد في " المسند " 1 / 227 و 311، وإسناده قوي.
Mأخرجه أحمد (1/227) (2000) قال: حدثنا يحيى. وفي (1/311) 2841) قال: حدثنا روح. وعبد بن حميد (714) قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثنا الحارث بن عبيد. وأبو داود (3905) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ومسدد، قالا: حدثنا يحيى. وابن ماجة (3726) قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا يحيى بن سعيد.
ثلاثتهم - يحيى، وروح، والحارث - عن عبيد الله بن الأخنس أبي مالك، عن الوليد بن عبد الله، عن يوسف بن ماهك، فذكره.
9198 - (خ م ط د س) زيد بن خالد - رضي الله عنه - قال: «صَلَّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلاةَ الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف، أَقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله -[577]- ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب» . أخرجه البخاري ومسلم والموطأ وأبو داود.
وفي رواية النسائي قال: «مُطِرَ الناسُ على عهد رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: أَلم تسمعوا ما قال ربُّكم الليلة؟ قال: ما أَنْعَمْتُ على عبادي من نعمة إلا أصْبَحَ طائفةٌ منهم بها كافرين، يقولون: مُطِرْنَا بِنَوءِ كذا ونَوْءِ كذا، فأما من آمن بي وحَمِدَني على سُقْيَاي: فذلك الذي آمن بي وكفر بالكوكب، وأما من قال: مُطِرْنا بنَوء كذا وكذا، فذلك الذي كفر بي وآمن بالكوكب» (¬1) .
S (إثر سماء) السماء هاهنا: المطر، سُمِّي بذلك، لأنه ينزل من السماء.
(النَّوْء) : واحد الأنواء، وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كلَّ ليلة في منزلةٍ منها، ويسقط في الغرب كلَّ ثلاث عشرة ليلة منزلةً مع طلوع -[578]- الفجر، وتطلع أخرى مقابِلَها، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة، وطلوع رقيبها: يكون مَطر، فينسبون المطر إلى المنزلة، ويقولون: «مُطِرْنا بِنَوءِ كذا» وإنما سُمِّي نؤءاً، لأنه إذا سقط الساقط مها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق، ينوء نوءاً، أي: نهض وطلع، وقيل: إن «النوء» هو الغروب، فهو من الأضداد، قال أبو عبيد: لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع، وإنما غلّظ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- في أمر الأنواء، لأن العرب كانت تنسب المطر إليها، فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، وأراد بقوله: «مُطِرْنا بنوء كذا» أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز، فقد قيل: «إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يستسقي، فنادى بالعباس بن عبد المطلب: كم بقي من نَوْء الثريا؟ فقال: إنَّ العلماء بها يزعمون أنها تعترض في الأفق سبعاً بعد وقوعها» فما مضت تلك السبع حتى غِيْثَ الناس، وأراد عمر: كم بقي من الوقت الذي قد جَرَتِ العادة أنه إذا تمَّ أتى الله بالمطر، وأما قوله: «كافر بي» فيحتمل أنه أراد به الكفر الذي هو ضد الإيمان، و [يحتمل] أنه أراد به الكفر الذي هو ضدّ الشرك، يعني أنه كَفَر نعمةَ الله، حيث نسبها إلى غيره.
وعلم النجوم المنهي عنه: هو ما يدّعيه أهل التنجيم من علم الكائنات والحوادث التي لم تقع وستجيء في المستقبل، وأنهم يدركون معرفتها بِتَسْيِير -[579]- الكواكب، وانتقالاتها واجتماعها وافتراقها، وأن لها تأثيراً اختيارياً في العالم، فأما من يعرف من النجوم لمعرفة الأوقات، والاهتداء بها في الطرقات، ومعرفة القبلة، وأشباه ذلك، فليس به بأس.
¬__________
(¬1) رواه البخاري 2 / 277 في صفة الصلاة، باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم، وفي الاستسقاء، باب قول الله تعالى: {وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون} ، وفي المغازي، باب غزوة الحديبية، وفي التوحيد، باب قول الله تعالى: {يريدون أن يبدلوا كلام الله} ، ومسلم رقم (71) في الإيمان، باب بيان كفر من قال: مطرنا بالنوء، والموطأ 1 / 192 في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم، وأبو داود رقم (3906) في الطب، باب في النجوم، والنسائي 3 / 165 في الاستسقاء، باب كراهية الاستمطار بالكواكب.
Mصحيح:
1 - أخرجه مالك في «الموطأ» (136) . وأحمد (4/117) قال: قرأت على عبد الرحمن (ح) وحدثنا إسحاق. والبخاري (1/214) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة. وفي (2/41) . وفي «الأدب المفرد» (907) قال: حدثنا إسماعيل. ومسلم (1/59) قال: حدثنا يحيى بن يحيى. وأبو داود (3906) قال: حدثنا القعنبي. والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (925) قال: أخبرنا محمد بن سلمة، قال: حدثنا ابن القاسم.
ستتهم - عبد الرحمن، وإسحاق، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وإسماعيل بن أبي أويس، ويحيى، وابن القاسم - عن مالك.
2 - وأخرجه الحميدي (813) . وأحمد (4/116) . والبخاري (9/177) قال: حدثنا مسدد. والنسائي (3/164) . وفي «عمل اليوم والليلة» (924) قال: أخبرنا قتيبة.
أربعتهم - الحميدي، وأحمد، ومسدد، وقتيبة - قالوا: حدثنا سفيان.
3 - وأخرجه أحمد (4/115) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: حدثنا معمر.
4 - وأخرجه البخاري (5/155) قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا سليمان بن بلال.
أربعتهم - مالك، وسفيان، ومعمر، وسليمان - عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، فذكره.

الصفحة 576