كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 11)

9223 - (ت) أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم- قال: «لَو أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاع (¬1) لَقَبِلْتُ، ولو دُعِيتُ عليه لأَجَبْتُ» . أخرجه الترمذي (¬2) .
¬__________
(¬1) ذهب الجمهور إلى أن المراد بالكراع هنا: كراع الشاة، وهو ما دون الكعب، وفي الحديث دليل على حسن خلقه صلى الله عليه وسلم وتواضعه وجبره لقلوب الناس، وعلى قبول الهدية وإجابة من يدعو الرجل إلى منزله ولو علم أن الذي يدعو إليه شيء قليل.
(¬2) رقم (1338) في الأحكام، باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال. أقول: والحديث رواه البخاري من حديث أبي هريرة بلفظ: " لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إليَّ ذراع أو كراع لقبلت ".
Mأخرجه الترمذي (1338) . وفي «الشمائل» (337) قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن بزيغ، قال: حدثنا بشر بن المفضل، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، فذكره.
9224 - (ت) علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: «إن كِسْرَى أهدى إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- هَدِيَّة، فقَبِلَ مِنه، وإن الملوك أهدَوْا إليه، فَقَبِلَ منهم» أخرجه الترمذي (¬1) .
¬__________
(¬1) رقم (1576) في السير، باب ما جاء في قبول هدايا المشركين، وفي سنده ثوير بن أبي فاخة، وهو ضعيف، ولكن للحديث شواهد بمعناه يرتقي بها، ولذلك قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، قال: وفي الباب عن جابر.
Mأخرجه أحمد (1/96) (747) و (1/145) (1234) قال: حدثنا يزيد. والترمذي (1576) قال: حدثنا علي بن سعيد الكندي، قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان.
كلاهما - يزيد، وعبد الرحيم - عن إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، فذكره.
9225 - (د ت) عياض بن حمار - رضي الله عنه - قال: «أَهْدَيتُ -[611]- لرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم- ناقَة - أو هديَّة - فقال لي: أسلمتَ؟ قلت: لا، قال: فإني نُهِيتُ عن زَبْدِ المشركين» أخرجه أبو داود والترمذي (¬1) .
S (زَبْد) الزَّبْد بسكون الباء: الرِّفْد والعطاء، يقال: زَبَدتُ الرجل أزبِده زَبْداً: رَضخت له من مال. قال الخطابيُّ: وإنما ردَّ هديته لمعنيين، أحدهما: ليغيظه بردِّ هديته، فيمتعض من ذلك، فيحمله على الإسلام، والآخر: أنَّ للهبة موضعاً من القلب، وقد قال - صلى الله عليه وسلم-: «تهادَوْا تحابُّوا» ولا يجوز عليه أن يميلَ بقلبه إلى مُشْرِك، فردَّ الهديّة قطعاً لسبب الميل، وليس ذلك مناقضاً لقبوله هدية النجاشيّ، فإنه ليس بمشرك، وإنما كان كتابياً.
¬__________
(¬1) رواه أبو داود رقم (3057) في الخراج والإمارة، باب في الإمام يقبل هدايا المشركين، والترمذي رقم (1577) في السير، باب ما جاء في كراهية هدايا المشركين، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وهو كما قال، ورواه أيضاً أحمد في " المسند " وصححه ابن خزيمة. أقول: في هذا الحديث المنع من قبول هدايا المشركين، وفي الحديث الذي قبله دليل على جواز قبول هداياهم، وكلا الحديثين ثابت، والجمع بينهما، بأن الامتناع في حق من يريد التودد والموالاة، والقبول في حق من يرجى تأنيسه وتأليفه على الإسلام.
Mأخرجه أبو داود (3057) قال: حدثنا هارون بن عبد الله. والترمذي (1577) قال: حدثنا محمد بن بشار.
كلاهما - هارون، وابن بشار - قالا: حدثنا أبو داود، عن عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، فذكره.

الصفحة 610