كتاب جامع الأصول (اسم الجزء: 11)

9289 - (م د ت) وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: جاء رجل -[660]- من حضْرَمَوت، ورجل من كِنْدة، إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال الحَضرمي: يا رسول الله، إن هذا قد غَلَبني على أرض كانت لأبي، فقال الكِندِي: هي أرضي في يدي، أزرعها، ليس له فيها حقّ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم- للحضرمي: أَلَكَ بينة؟ قال: لا، قال: فلك يمينه، قال: يا رسول الله، إن الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يَتَورَّع عن شيء، فقال: ليس لَكَ منه إلا ذلك، فانْطَلَقَ لِيَحلِفَ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم- لما أَدْبَرَ: «أما لئن حَلَفَ على ماله ليأكله ظلماً: لَيَلْقَيَنَّ الله وهو عنه معرِض» .
وفي رواية قال: «كنتُ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فأتاه رجلان يختصمان في أرض، فقال أحدهما: إن هذا انتَزَى على أرضي يا رسول الله في الجاهلية - وهو امرؤ القيس بن عابسٍ الكندي، وخصمه: ربيعة بن عِبْدان - فقال: بَيِّنتُكَ، فقال: ليس لي بَيِّنَة، قال: يمينه، قال: إذن يذهب بها، قال: ليس لك إلا ذلك، قال: فلما قام ليحلفَ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم-: من اقتطع أرضاً ظالماً، لَقِيَ الله وهو عليه غضبان» . وفي رواية «ربيعة بن عَيْدان» أخرجه مسلم. وأخرج أبو داود والترمذي الرواية الأولى (¬1) .
-[661]-
S (انتزى على أرضي) أي: وثبَ عليها وغلبني على أخذها، والتنزِّي والانتزاء: تَسَرُّعُ الإنسان إلى الشَّرِّ ووثوبه إلى ما ليس له الوثوب إليه.
¬__________
(¬1) رواه مسلم رقم (139) في الإيمان، باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار، وأبو داود رقم (3245) في الأيمان والنذور، باب فيمن حلف يميناً ليقتطع بها مالاً لأحد، والترمذي رقم (1340) في الأحكام، باب ما جاء في أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
Mصحيح: أخرجه أحمد (4/317) قال: حدثنا هشام بن عبد الملك. قال: أخبرنا أبو عوانة، عن عبد الملك. ومسلم (1/86) قال: حدثنا قتيبة بن سعد وأبو بكر بن أبي شيبة، وهناد بن السري، وأبو عاصم الحنفي. قالوا: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك. وفي (1/87) قال: حدثني زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم جميعا. عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك، وقال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير. وأبو داود (3245 و3623) قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا أبو الأحوص، عن سماك. والترمذي (1340) قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو الأحوص عن سماك بن حرب، واالنسائي في الكبرى (الورقة 78 -ب) قال: أخبرنا قتيبة. قال: حدثنا أبو الأحوص. عن سماك (ح) وأخبرنا محمد بن معمر. قال: حدثنا حبان. قال: حدثنا أبو عوانة، عن عبد الملك.
كلاهما - عبد الملك، وسماك - عن علقمة بن وائل، فذكره.

الصفحة 659