كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

((من أَهانَ لي ولياً، فقد بارزني بالمحاربة، وما تَردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعلُه ما ترددتُ في قبضِ نفس عبدي المؤمن، يكره الموتَ، وأكره مساءته، ولابُدَّ له منه، وإنَّ من عبادي المؤمنين من يُريد باباً من العبادة، فأكفه عنه لا يدخله عُجْبٌ، فيفسدَه ذلك، وما تقرَّب إليَّ عبدي بمثل أداءِ ما افترضتُ عليه، ولا يزالُ عبدي يتنفَّل إليَّ حتى أُحبه، ومن أحببته، كنتُ له سمعاً وبصراً ويداً ومؤيداً، دعاني، فأجبته، وسألني، فأعطيته، ونصح لي فنصحتُ له، وإنَّ من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الغنى، ولو أفقرتُه، لأفسده ذلك، وإنَّ من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الفقر، وإن بسطتُ له، أفسده ذلك، وإنَّ من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الصحة، ولو أسقمته، لأفسده ذلك، وإنَّ من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا السقم، ولو أصححته، لأفسده ذلك، إنِّي أدبر عبادي بعلمي بما في قلوبهم، إنِّي عليم خبير)) . والخشني وصدقة ضعيفان، وهشام لا يُعرف، وسئل ابنُ معين عن هشام هذا: من هو؟ قالَ: لا أحد، يعني: أنَّه لا يُعتبر به. وقد خرَّج البزار (¬1) بعضَ الحديث من طريق صدقة، عن عبد الكريم الجزري، عن أنس (¬2) .
وخرَّج الطبراني من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لبابة، حدثني زِرُّ بنُ
حُبيش، سمعتُ حذيفة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ الله تعالى أوحى إليَّ: يا أخا المرسلين، ويا أخا المنذرين أنذر قومك أنْ لا يدخلوا بيتاً من بيوتي ولأحد عندهم مظلِمَة، فإني ألعنه ما دام قائماً بين يديَّ يُصلِّي حتى يَرُدَّ تلك الظُّلامة إلى أهلها، فأكونَ سمعه الذي يسمع به، وأكونَ بصره الذي يبصر به، ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة)) (¬3) وهذا إسناد جيد وهو غريب جداً (¬4) .
¬_________
(¬1) لم أعثر على هذا الحديث عند البزار في " مسنده " ولا في " كشف الأستار ".
(¬2) أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (613) ، والطبعة العلمية (609) قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن عبد الكريم إلاّ صدقة، تفرد به عمر)) . وعمر بن سعيد أبو حفص الدمشقي الذي تفرد به ضعيف، فالحديث ضعيف، وانظر: مجمع الزوائد 10/270، وفتح الباري 11/349.
(¬3) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 6/116 من طريق الطبراني، وقال: ((غريب من حديث الأوزاعي، عن عبدة)) ، وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 11/349: ((سنده حسن غريب)) .
(¬4) انظر: حلية الأولياء 6/116، وفتح الباري لابن حجر 11/415.

الصفحة 1067