كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
ولنرجع إلى شرح حديث أبي هريرة الذي خرَّجه البخاريُّ، وقد قيل: إنّه أشرف حديثٍ رُوي في ذكر الأولياء (¬1) .
قوله - عز وجل -: ((من عادى لي ولياً، فقد آذنتُه بالحرب)) يعني: فقد أعلمتُه بأنِّي محاربٌ له، حيث كان محارباً لي بمعاداة أوليائي (¬2) ، ولهذا جاء في حديث عائشة (¬3) : ((فقد استحل محاربتي)) وفي حديث أبي أُمامة (¬4) وغيره: ((فقد بارزني بالمحاربة)) ، وخرج ابن ماجه (¬5) بإسناد ضعيف (¬6) عن معاذ بن جبلٍ، سمع النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، يقول
:
((إنَّ يسيرَ الرياءِ شِركٌ، وإنَّ من عادى لله ولياً، فقد بارز الله بالمحاربة، وإنَّ الله تعالى يحبُّ الأبرارَ الأتقياءَ الأخفياءَ، الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا، وإنْ حضروا، لم
¬_________
(¬1) انظر: مجموعة الفتاوى 18/76.
(¬2) انظر: فتح الباري لابن حجر 11/416.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) سبق تخريجه.
(¬5) برقم (3989) .
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " 20/ (321) ، والحاكم 4/328، وأبو نعيم في " الحلية " 1/5 عن معاذ بن جبل، به.
(¬6) بل ضعيف جداً؛ فإنَّ في إسناده عيسى بن عبد الرحمان بن فروة متروك.