كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

وهذه درجة المقتصدين أصحاب اليمين، وأداء الفرائض أفضلُ الأعمال كما قال عمرُ بنُ الخطاب - رضي الله عنه -: أفضلُ الأعمال أداءُ ما افترضَ اللهُ، والوَرَعُ عمّا حرَّم الله، وصِدقُ النيّة فيما عند الله - عز وجل -. وقال عمرُ بنُ عبد العزيز في خطبته: أفضلُ العبادة أداءُ الفرائض، واجتنابُ
المحارم (¬1) ، وذلك لأنَّ الله - عز وجل - إنَّما افترض على عباده هذه الفرائض لِيُقربهم منه، ويُوجِبَ لهم رضوانه ورحمته.
وأعظمُ فرائضِ البدن التي تُقرِّب إليه: الصلاةُ، كما قال تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (¬2) ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربه وهو ساجدٌ)) (¬3) ، وقال: ((إذا كان أحدُكم يُصلي، فإنَّما يُناجي ربَّه، أو ربُّه بينَه وبينَ القبلة)) (¬4) . وقال: ((إنَّ اللهَ يَنصِبُ وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت)) (¬5) .
¬_________
(¬1) أخرجه: عبد الله في زوائده على " الزهد " (1711) ، والدينوري في " المجالسة "
(2586) .
(¬2) العلق: 19.
(¬3) أخرجه: مسلم 2/49 (482) (215) ، وأبو داود (875) ، والنسائي 2/226 من حديث أبي هريرة، به.
(¬4) أخرجه: البخاري 1/112 (405) من حديث أنس بن مالك.
(¬5) أخرجه: الترمذي (2863) ، وابن حبان (6233) ، والطبراني في " الكبير " (3427) و (3428) و (3430) وفي "مسند الشاميين"، له (2870) عن الحارث الأشعري، به.
وهو جزء من حديث طويل، قال فيه الترمذي: ((حسن صحيح غريب)) .

الصفحة 1072