كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

قوله: {ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} (¬1) ، يعني درجة الذين يُحبهم
ويُحبونه بأوصافهم المذكورة، {وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (¬2) : واسعُ العطاءِ، عليمٌ بمن يستحقُّ الفضل، فيمنحه، ومن لا يستحقُّه، فيمنعه.
ويروى أنَّ داود - عليه السلام - كان يقول: اللهمَّ اجعلني من أحبابك، فإنَّك إذا أحببتَ عبداً، غفرتَ ذنبَه، وإنْ كان عظيماً، وقبِلْتَ عمله، وإنْ كان يسيراً، وكان داود - عليه السلام - يقول في دعائه: اللهمَّ إنِّي أسأَلُكَ حبَّكَ وحبَّ من يُحبُّك وحبَّ العمل الذي يُبلغني حُبَّك، اللهمَّ اجعلْ حُبَّكَ أحبَّ إليَّ من نفسي وأهلي ومن الماء البارد (¬3) .
وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أتاني ربي - عز وجل - يعني: في المنام - فقال لي: يا محمد قُل: اللهمَّ إني أسألك حبَّك، وحُبَّ من يُحبُّك، والعمل الذي يُبلِّغُني حُبَّك)) (¬4) .
وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم -: ((اللهم ارزقني حبَّك وحبَّ من ينفعني حبُّه عندكَ، اللهمَّ ما رزقتني مما أحِبُّ فاجعله قوَّةً لي فيما تُحِبُّ، اللهمَّ ما زَويتَ عني مما أحبُّ فاجعله فراغاً لي فيما تُحِبُّ)) (¬5) .
ورُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه كان يدعو: ((اللهمَّ اجعل حُبَّك أحبَّ
¬_________
(¬1) المائدة: 54.
(¬2) المائدة: 54.
(¬3) أخرجه: الترمذي (3490) ، والحاكم 2/433 من حديث أبي الدرداء مرفوعاً، به، وقال الترمذي: ((حسن غريب)) ، وهو من تساهله؛ فالحديث ضعيف لجهالة أحد رواته.
وأخرجه: أحمد في " الزهد " (374) بنحوه عن أبي عبد الله الجدلي موقوفاً، به.
(¬4) أخرجه: أحمد 5/243، والترمذي (3235) وفي " العلل "، له (397) ، وابن خزيمة في "التوحيد": 218 - 219، والطبراني في "الكبير" 20/ (216) عن معاذ بن جبل، به.
وهو جزء من حديث طويل، قال الترمذي: ((هذا حديث حسن صحيح. سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث: فقال: هذا حديث حسن صحيح)) . ...
(¬5) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (430) ، والترمذي (3491) ، وابن الأثير في " أسد الغابة " 3/416 من حديث عبد الله بن يزيد الخطمي الأنصاري، به مرفوعاً، وقال الترمذي: ((حسن غريب)) .

الصفحة 1078