كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

لا شيءَ عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم، فهو لذَّةُ قلوبهم، وغايةُ مطلوبهم. قال عثمان: لو طَهُرَتْ قلوبُكم ما شبعتُم من كلام
ربكم (¬1) . وقال ابنُ مسعود: من أحبَّ القرآن فهو يُحب الله ورسوله (¬2) .
قال بعضُ العارفين لمريدٍ: أتحفظُ القرآن؟ قال: لا، فقال: واغوثاه بالله! مريد لا يحفظ القرآن فبم يتنعم؟ فبم يترنم؟ فبم يُناجي ربه - عز وجل -؟
كان بعضُهُم يُكثِرُ تلاوة القرآن، ثم اشتغل عنه بغيره، فرأى في المنام قائلاً يقول له:
إن كُنتَ تَزعُمُ حُبِّي ... فَلِمَ جَفوتَ كِتابي
أما تأمَّلتَ ما فيـ ... ـهِ مِنْ لَطيفِ عِتابي

ومن ذلك: كثرةُ ذكر الله الذي يتواطأ عليه القلبُ واللسان. وفي " مسند
البزار " (¬3) عن معاذٍ، قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني بأفضل الأعمال وأقربها إلى الله تعالى؟ قال: ((أنْ تموت ولسانُك رَطْبٌ من ذكر الله تعالى)) .
¬_________
(¬1) أخرجه: عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (680) ، وأبو نعيم في " الحلية " 7/300 بإسناد منقطع.
(¬2) أخرجه: الطبراني في " الكبير " (8657) ، وانظر: مجمع الزوائد 7/165.
(¬3) برقم (3059) كما في " كشف الأستار "، وانظر: مجمع الوزائد 10/74.

الصفحة 1081