كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
وقال: اللهمَّ إنِّي أُقسمُ عليك أنْ تردَّ عليَّ بغلتي وثقلها، فجاءت حتى قامت بين يديه (¬1) .
وكان مرَّةً في برية قفرٍ فجاع، فاستطعم الله، فسمع وجبةً خلفه، فإذا هو بثوب أو منديل فيه دَوْخَلة (¬2) رطب طريٍّ، فأكل منه، وبقي الثوب عندَ امرأته معاذة العدوية، وكانت من الصالحات (¬3) .
وكان محمدُ بنُ المنكدر في غزاة، فقال له رجل من رُفقائِه: اشتهي جُبناً رطباً، فقال ابنُ المنكدر: استطعموا الله يُطعِمكُم، فإنَّه القادر، فدعا القومُ، فلم يسيروا إلا قليلاً، حتَّى رأوا مِكتلاً مخيطاً، فإذا هو جبنٌ رطبٌ، فقال بعضُ القوم: لو كان عسلاً فقال ابن المنكدر: إنّ الذي أطعمكم جبناً هاهنا قادرٌ على أن يُطعِمَكم
عسلاً، فاستَطعِموه، فدعوا، فساروا قليلاً، فوجدوا ظرفَ عسلٍ على الطريق، فنَزلوا فأكلوا (¬4) .
وكان حبيبٌ العجميُّ أبو محمد معروفاً بإجابة الدعوة؛ دعا لغلام أقرع الرأس، وجعل يبكي ويمسح بدُموعه رأسَ الغلام، فما قام حتَّى اسودَّ شعر رأسه، وعاد كأحسن الناس شعراً (¬5) .
وأُتي برجلٍ زمنٍ في مَحملٍ فدعا له، فقام الرجلُ على رجليه، فحمل مَحمِلَه على عنقه، ورجع إلى عياله (¬6) .
واشترى في مجاعةٍ طعاماً كثيراً، فتصدَّقَ به على المساكين، ثمَّ خاط أكيسَةً، فوضعها تحتَ فراشه، ثمَّ دعا الله، فجاءه أصحابُ الطَّعام يطلبُونَ ثمنه، فأخرج
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مجابو الدعوة " (55) .
(¬2) سفيفة من خوص يوضع فيها الطعام. انظر: الفائق 1/216.
(¬3) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مجابو الدعوة " (56) .
(¬4) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مجابو الدعوة " (67) ، وأبو نعيم في " الحلية " 3/151.
(¬5) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مجابو الدعوة " (96) .
(¬6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " مجابو الدعوة " (97) .