كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

قالت: وجعل يقول: ((لا إله إلا الله إنَّ للموت لسكراتٍ)) (¬1) . وجاء في حديث مرسل أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: ((اللهمَّ إنَّك تأخذُ الروحَ من بين العَصَب والقصب والأنامل، اللهمَّ فأعنِّي على الموت وهوِّنه عليَّ)) (¬2) .
وقد كان بعضُ السَّلف يَستَحِبُّ أنْ يُجْهَدَ عند الموت، كما قال عمر بن
عبد العزيز: ما أحبُّ أنْ تُهَوَّنَ عليَّ سكراتُ الموت، إنَّه لآخر ما يُكفر به عن المؤمن (¬3) . وقال النَّخعي: كانوا يستحبون أنْ يجهدوا عند الموت (¬4) .
وكان بعضهم يخشى من تشديد الموت أنْ يُفتن، وإذا أراد الله أنْ يهوِّن على
العبد الموت هوَّنه عليه. وفي " الصحيح " (¬5) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنَّ المؤمنَ إذا حضره الموتُ، بُشِّرَ برضوان الله وكرامته، فليس شيءٌ أحبَّ إليه مما أمامه، فأحبَّ لقاءَ الله، وأحبَّ
¬_________
(¬1) أخرجه: البخاري 8/133 (6510) .
(¬2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في كتاب " الموت " كما قال الحافظ العراقي في " تخريج أحاديث الإحياء " 6/2495 (3930) ، والمرسل أحد أنواع الحديث الضعيف.
(¬3) أخرجه: أحمد في " الزهد " (1718) ، وأبو نعيم في " الحلية " 5/317.
(¬4) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 4/232 بنحوه.
(¬5) صحيح البخاري 8/132 (6507) من حديث عبادة بن الصامت، به.

الصفحة 1101