كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
ذكرها، لا كفَّارةَ لها إلا ذلك)) (¬1) ثمَّ تلا: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي} (¬2) .
ولو صلَّى حاملاً في صلاته نجاسةً لا يُعفى عنها، ثم علم بها بعد صلاته، أو في أثنائها، فأزالها فهل يُعيدُ صلاته أم لا؟ فيه قولان، هما روايتان عن أحمد (¬3) ، وقد رُوي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه خلع نعليه في صلاته وأتمَّها، وقال: ((إنَّ جبريل أخبرني أنَّ فيهما أذى)) (¬4) ولم يُعد صلاته.
ولو تكلَّم في صلاته ناسياً أنَّه في صلاة، ففي بطلان صلاته بذلك قولان
مشهوران، هما روايتان عن أحمد (¬5) ، ومذهبُ الشافعي: أنَّها لا تَبطُلُ بذلك (¬6) .
ولو أكل في صومه ناسياً، فالأكثرون على أنَّه لا يَبطُلُ صيامه، عملاً
بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ أَكل، أو شرب ناسياً، فليتمَّ صومه، فإنَّما أطمعه الله
وسقاه)) (¬7) . وقال مالك: عليه الإعادة؛ لأنَّه بمنزلة من ترك الصلاة ناسياً (¬8) ، والجمهور يقولون: قد أتى بنيَّةِ الصيام، وإنَّما ارتكب بعض محظوراته ناسياً، فيُعفى عنه (¬9) .
ولو جامع ناسياً، فهل حكمه حكم الآكل ناسياً أم لا؟ فيهِ قولان:
¬_________
(¬1) أخرجه: البخاري 1/155 (597) ، ومسلم 2/142 (684) (314) ، والبيهقي 2/218 و456 من حديث أنس بن مالك مرفوعاً بهذا اللفظ.
(¬2) طه: 14.
(¬3) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى 1/153.
(¬4) أخرجه: أحمد 3/20 و92، وأبو داود (650) ، وابن خزيمة (1017) ، وابن حبان
(2185) ، والحاكم 1/260، والبيهقي 2/402 و431 من حديث أبي سعيد الخدري، وهو حديث صحيح.
وروي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وعبد الله بن مسعود.
(¬5) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى 1/138.
(¬6) انظر: المجموع للنووي 4/15.
(¬7) أخرجه: أحمد 2/395 و425 و489 و491 و493 و513، والبخاري 3/40 (1933) و8/170 (6696) ، ومسلم 3/160 (1155) (171) ، وأبو داود (2398) ، وابن ماجه (1673) ، والترمذي (721) و (722) ، والنسائي في " الكبرى " (3275) من حديث أبي هريرة.
(¬8) انظر: المدونة الكبرى 1/334 وما ذهب إليه المصنف من هذا التعليل غير صحيح، بل حجتهم في ذلك أنَّ هذا الحديث خبر آحاد وقد عارض القاعدة العامة التي تقول: النسيان لا يؤثر في باب المأمورات، أي لا يؤثر من ناحية براءة ذمة المكلف قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" 3/197: ((أصل مالك في أنَّ خبر الواحد إذا جاء بخلاف القواعد لم يعمل به)) فما يفسد الصوم بعدمه على وجه العمد، فإنَّه يفسده على وجه النسيان، كما في النية، والصيام ركنه الإمساك، فإذا فات الركن في العبادة وجب الإتيان به، وقد تعذر هنا، فاقتضى الحكم بفساد صومه، وانظر: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: 219-220.
(¬9) انظر: المفصل لعبد الكريم زيدان 2/72.