كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
إكراهاً معتبراً أنَّ لهُ أنْ يفتديَ نفسه به، ولا إثمَ عليهِ، وقد دلَّ عليهِ قولُ الله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ} (¬1) . وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لعمار:
((إنْ عادوا فَعُدْ)) (¬2) . وكان المشركون قد عذَّبوه حتَّى يوافقهُم على ما يُريدونه
من الكفر، ففعل.
وأما ما روي عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه وصَّى طائفةً من أصحابه، وقال: ((لا تُشركوا بالله وإن قُطِّعتُم وحُرِّقتم)) (¬3) ،
فالمرادُ الشِّركُ بالقُلوب، كما قال تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا} (¬4) ، وقال تعالى: {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ} (¬5) .
وسائر الأقوال يُتصوَّر عليها الإكراه، فإذا أكره بغيرِ حقٍّ على قولٍ من الأقوال، لم يترتب عليه حكمٌ مِنَ الأحكام، وكانَ لغواً، فإنَّ كلامَ المكرَه صدرَ منه وهو غيرُ راضٍ به، فلذلك عُفيَ عنه، ولم يُؤاخَذْ به في أحكام الدُّنيا والآخرة. وبهذا فارق النَّاسي والجاهل، وسواء في ذلك العقود: كالبيع، والنكاح، أو الفسوخ: كالخُلع والطَّلاق والعتاق، وكذلك الأيمان والنُّذور، وهذا قولُ جمهور العلماء، وهو قولُ مالك والشافعي وأحمد.
¬_________
(¬1) النحل: 106.
(¬2) أخرجه: عبد الرزاق في " تفسيره " (1509) ، وابن سعد في " الطبقات " 3/189، والطبري في " تفسيره " (16563) وطبعة التركي 14/374، والحاكم 2/357، وأبو نعيم في " الحلية " 1/140، وهو مرسل. ...
(¬3) أخرجه: البخاري في " الأدب المفرد " (18) ، وابن ماجه (4034) عن أبي الدرداء.
وعن عبادة بن الصامت عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (920) ، واللالكائي في
" أصول الاعتقاد " 2/822.
وعن معاذ بن جبل عند أحمد 5/238، والطبراني في " الكبير " 20/ (156) وفي " مسند الشاميين "، له (2204) وأسانيدها كلها ضعيفة.
(¬4) لقمان: 15.
(¬5) النحل: 106.