كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
وخرَّجه ابنُ ماجه (¬1) ولم يذكر قولَ ابن عمر. وخرَّج الإمام أحمد (¬2) والنَّسائي (¬3) من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لُبابة، عن ابن عمر، قال: أخذ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي، فقال: ((اعبدِ الله كأنَّك تراه، وكُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ، أو عابرُ سبيل)) . وعبدة بن أبي لُبابة أدرك ابنَ عمر، واختلف في سماعه
منه (¬4) .
وهذا الحديث أصلٌ في قِصَر الأمل في الدنيا، وأنَّ المؤمنَ لا ينبغي له أن يتَّخذ الدُّنيا وطناً ومسكناً، فيطمئنّ فيها، ولكن ينبغي أنْ يكونَ فيها كأنَّه على جناح سفر: يُهَيِّئُ جهازَه للرحيل.
وقد اتَّفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى حاكياً عن مؤمن آل فرعون أنّه قال: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} (¬5) .
وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((مالي ولِلدُّنيا إنَّما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا
¬_________
(¬1) في " سننه " (4114) .
(¬2) في " مسنده " 2/132 و441.
(¬3) كما في " تحفة الأشراف " 5/278 (7304) .
(¬4) قال الإمام أحمد: ((لقي ابن عمر بالشام)) ، وقال أبو حاتم: ((عبدة رأى ابن عمر رؤية)) . انظر: العلل لابن أبي حاتم 2/116 (1845) ، وتهذيب الكمال 5/26 (4206) .
(¬5) غافر: 39.