كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

فاعمَلْ لِنَفسِكَ قبلَ الموتِ مُجتهداً ... فإنَّما الرِّبْحُ والخُسرانُ في العَمَلِ

قوله: ((وخُذْ من صحتك لسقمك، ومن حياتك لموتك)) ، يعني: اغتنم الأعمال الصالحة في الصحة قبل أنْ يحولَ بينك وبينها السقمُ، وفي الحياة قبل أنْ يحول بينك وبينها الموتُ، وفي رواية: ((فإنَّك يا عبدَ الله لا تدري ما اسمُك غداً)) يعني: لعلّك غداً مِنَ الأموات دونَ الأحياء.
وقد رُوي معنى هذه الوصيةِ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وجوه، ففي "صحيح البخاري" عن ابن عباسٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاس: الصِّحَّةُ والفراغ)) (¬1) .
وفي " صحيح الحاكم " (¬2) عن ابن عباس: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لرجل وهو يَعِظُه: ((اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ: شبابّك قبل هَرَمِك، وصحَّتَك قبل سَقَمك، وغِناك قبل فقرِك، وفراغَكَ قبل شغلك، وحياتَك قبل موتك)) .
وقال غنيم بن قيس: كنا نتواعظُ في أوَّل الإسلام: ابنَ آدم، اعمل في فراغك قبل شُغلك، وفي شبابك لكبرك، وفي صحتك لمرضك، وفي دنياك لآخرتك. وفي حياتك لموتك (¬3) .
وفي " صحيح مسلم " (¬4) عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
¬_________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) 4/306.
(¬3) أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " 6/200.
تنبيه: وقع في مطبوع " حلية الأولياء ": ((غنم)) خطأ.
(¬4) 8/207 (2947) (128) .

الصفحة 1137