كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

الترمذي (¬1) من حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإنَّ الله لا يَقبلُ دُعاءً من قلبٍ غافلٍ لاهٍ)) .
وفي " المسند " (¬2) عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنَّ هذه القلوب أوعيةٌ، فبعضُها أوعى من بعض، فإذا سألتم الله، فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإنَّ الله لا يستجيبُ لعبدٍ دعاءً من ظهرِ قلبٍ غافلٍ)) .
ولهذا نهي العبد أنْ يقول في دعائه: اللهمَّ اغفر لي إنْ شئت، ولكنْ لِيَعزِم المسأَلَة، فإنَّ الله لا مُكرهَ له (¬3) .
ونُهي أنْ يستعجل، ويتركَ الدعاء لاستبطاء الإجابة (¬4) ، وجعل ذلك من موانع الإجابة حتّى لا يقطع العبدُ رجاءه من إجابة دُعائه ولو طالت المدة، فإنَّه سبحانه يُحبُّ المُلحِّين في الدعاء (¬5) .
وجاء في الآثار: إنَّ العبد إذا دعا ربَّه وهو يحبُّه، قال: يا جبريلُ، لا تَعْجَلْ بقضاءِ حاجة عبدي، فإنِّي أُحبُّ أن أسمعَ
صوتَه (¬6) ، وقال تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (¬7) فما دام العبدُ يُلحُّ في الدُّعاء، ويَطمعُ في الإجابة من غير قطع

الرّجاء، فهو قريبٌ من الإجابة، ومَنْ أَدمن قرعَ الباب، يُوشك أنْ يُفتح له، وفي " صحيح الحاكم " (¬8) عن أنسٍ مرفوعاً: ((لا تَعجزوا عن الدُّعاء، فإنَّه لن يَهلِكَ مع الدُّعاء أَحدٌ)) .
¬_________
(¬1) (3479) ، وفي إسناده مقال.
(¬2) مسند الإمام أحمد 2/177، والحديث حسنه المنذري في " الترغيب والترهيب " 2/491-492، والهيثمي في " مجمع الزوائد " 10/148.
(¬3) أخرجه: أحمد 2/243 و463 - 464، والبخاري 8/92 (6339) ، ومسلم 8/63
(2679) (9) من حديث أبي هريرة، به مرفوعاً.
(¬4) أخرجه: مسلم 8/87 (2735) (90) (91) عن أبي هريرة مرفوعاً.
نص الحديث: ((يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول: قد دعوتُ فلا، أو فلم يستجب
لي)) .
(¬5) أخرجه: العقيلي في " الضعفاء " 4/452، وابن أبي حاتم في " العلل " 2/199، وابن عدي في " الكامل " 8/500، والقضاعي في " مسند الشهاب " (1069) عن عائشة مرفوعاً.

ونص الحديث: ((إن الله - تبارك وتعالى - يحب الملحين في الدعاء)) ، وهو حديث باطل لا يصح.
(¬6) أخرجه: الطبراني في " الأوسط " (8442) عن جابر بن عبد الله مرفوعاً.
(¬7) الأعراف: 56.
(¬8) 1/493 - 494، وهو حديث ضعيف.

الصفحة 1158