كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

فاضطجع عليه مستلقياً، فقال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، فقال: إنَّ هذا ليعرِفُ أنَّ له رباً يغفِرُ ويُعذِّب، فغفر له.
وعن مُغيث بن سُميٍّ، قال: بينما رجلٌ خبيثٌ، فتذكر يوماً، فقال: اللهمَّ غُفرانَك، اللهمَّ غُفرانك، اللهمَّ غُفرانك، ثم مات فغُفِر له (¬1) .
ويشهد لهذا ما في " الصحيحين " (¬2) عن أبي هُريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ عبداً أذنب ذنباً، فقال: ربِّ أذنبتُ ذنباً فاغفر لي، قال الله تعالى: عَلِمَ عبدي أنَّ له رباً يغفر الذنب، ويأخذُ به، غفرتُ لعبدي، ثمَّ مكث ما شاء الله، ثم أذنب ذنباً آخر، فذكر مثل الأوَّل مرتين أخريين)) وفي رواية لمسلم (¬3) : أنَّه قال في الثالثة: ((قد غفرتُ لعبدي، فليعمل ما شاء)) . والمعنى: ما دام على هذا الحال كلَّما أذنب استغفر. والظاهر أنَّ مرادهُ الاستغفارُ المقرون بعدم الإصرار، ولهذا في حديث أبي بكر الصديق، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ما أصرَّ من استغفر وإنْ عاد في اليوم سبعين مرةً)) خرَّجه أبو داود والترمذي (¬4) .
¬_________
(¬1) أخرجه: هناد في " الزهد " (942) ، وأبو نعيم في " الحلية " 6/68.
(¬2) صحيح البخاري 9/178 (7507) ، وصحيح مسلم 8/99 (2758) (29) .
(¬3) صحيح مسلم 8/99 (2758) (30) .
(¬4) (1514) ، والترمذي (3559) ، وهو ضعيف، وقال الترمذي: ((ليس إسناده
بالقوي)) .

الصفحة 1165