كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
الحديث الخامس والأربعون
عَنْ جابر بن عبد الله أنَّه سَمِعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الفَتحِ وهُوَ بمكَّةَ يَقُولُ:
((إنَّ الله ورَسُولَهُ حرَّمَ (¬1)
بَيعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ والخِنْزِيرِ والأصنامِ)) فقيلَ: يا رَسولَ الله أرأيتَ شُحومَ المَيتَةِ، فإنَّهُ يُطلَى بِها السُّفُنُ، ويُدهَنُ بِها الجُلُودُ، ويَستَصبِحَ بِها النَّاسُ؟ قَالَ: ((لا، هُوَ حَرامٌ)) ، ثمَّ قالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذلك: ((قَاتَل الله اليَهودَ، إنَّ الله حَرَّمَ عليهِمُ الشُّحومَ، فأَجْمَلوهُ، ثمَّ باعُوه، فأَكَلوا ثَمَنَه)) خرَّجه البُخاريُّ (¬2) ومُسلمٌ (¬3) .
هذا الحديث خرّجاه في " الصحيحين " من حديث يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر. وفي رواية لمسلم (¬4) أنْ يزيد قال: كتب إليَّ عطاء، فذكره، ولهذا قال أبو حاتم الرازي (¬5) : لا أعلم يزيدَ بن أبي حبيب سمع من عطاء شيئاً، يعني أنَّه إنَّما يروي عنه كتابَه، وقد رواه أيضاً يزيدُ بنُ أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد بن عبدة، عن عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوه.
وفي " الصحيحين " (¬6) عن ابن عباس قال: بلغ عمرَ أنَّ رجلاً باع خمراً، فقال: قاتله الله، ألم يعلم أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((قاتلَ الله اليهودَ، حُرِّمَتْ
¬_________
(¬1) قال ابن حجر: ((قوله: ((إنّ الله ورسوله حرم)) هكذا وقع في الصحيحين بإسناد الفعل إلى ضمير الواحد وكان الأصل ((حرما)) فقال القرطبي: إنَّه - صلى الله عليه وسلم - تأدب فلم يجمع بينه وبين اسم الله في ضمير الاثنين؛ لأنَّه من نوع مارد به على الخطيب الذي قال: ((ومن يعصهما)) كذا قال، ولم تتفق الرواة في هذا الحديث على ذلك فإن في بعض طرقه في الصحيح ((إن الله
حرم)) ليس فيه و ((رسوله)) ، وفي رواية لابن مردويه من وجه آخر عن الليث ((إن الله ورسوله حرما)) ، وقد صح حديث أنس في النهي عن أكل الحُمر الأهلية ((إن الله ورسوله ينهيانكم)) ووقع في رواية النسائي في هذا الحديث ((ينهاكم)) والتحقيق جواز الإفراد في مثل هذا، ووجه الإشارة إلى أنّ أمر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ناشيء عن أمر الله، وهو نحو قوله: {وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوه} [التوبة: 62] والمختار في هذا أن الجملة الأولى حذفت لدلالة الثانية عليها، والتقدير عند سيبويه: والله أحق أن يرضوه، ورسوله أحق أن يرضوه وهو كقول الشاعر:
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ ... ـدك راض والرأي مختلف
وقيل: أحق أن يرضوه خبر عن الاسمين؛ لأنَّ الرسول تابع لأمر الله)) . انظر: فتح الباري 4/536 عقيب (2236) .
(¬2) في " صحيحه " 3/110 (2236) و5/190 (4296) و6/72 (4633) .
وأخرجه: أبو داود (3486) ، وابن ماجه (2167) ، والترمذي (1297) ، والنسائي 7/177 و309 - 310، والروايات مطولة ومختصرة.
(¬3) في " صحيحه " 5/41 (1581) (71) .
(¬4) تقدم تخريجها.
(¬5) في " العلل " 2/51 عقيب (1140) .
(¬6) صحيح البخاري 3/107 (2223) ، وصحيح مسلم 5/41 (1582) (72) .