كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

ومنهم من أجازَ بيعَها، وذكر الإجماعَ
عليه (¬1) ، وتأوَّل رواية الكراهة كالقاضي أبي يعلى في " المجرد " (¬2) ، ومنهم من قال: لا يجوزُ بيع الفهد والنّسر، وحكى فيه وجهاً آخر بالجواز، وأجاز بيع البُزاة والصُّقور، ولم يحكِ فيه خلافاً، وهو قولُ ابن أبي موسى (¬3) .
وأجاز بيع الصقر والبازي والعُقاب ونحوه أكثرُ العلماء، منهم: الثوري، والأوزاعي، والشافعي، وإسحاق، والمنصوص عن أحمد في أكثر الروايات عنه جوازُ بيعها، وتوقف في رواية عنه في جوازه إذا لم تكن معلَّمة، قال الخلاَّل: العمل على ما رواه الجماعة أنَّه يجوزُ بيعُها بكلِّ حالٍ.
وجعل بعضُ أصحابنا الفيلَ حكمه حكم الفهد ونحوه (¬4) ، وفيه نظر، والمنصوص عن أحمد في رواية حنبل أنَّه لا يحِلُّ بيعه ولا شراؤه، وجعله كالسَّبُع، وحُكي عن الحسن أنَّه قال: لا يُركب ظهره، وقال: هو مسخ، وهذا كلُّه يدلُّ على أنَّه لا منفعةَ فيه.
ولا يجوزُ بيعُ الدُّبِّ، قاله القاضي في " المجرد "، وقال ابن أبي موسى: لا
يجوزُ بيعُ القردِ (¬5) ، قال ابن عبد البرِّ: لا أعلمُ في ذلك خلافاً بين العلماء، وقال

القاضي في " المجرد ": إنْ كان ينتفع به في موضع، لحفظ المتاع، فهو كالصَّقر والبازيِّ (¬6) ،
وإلا، فهو كالأسد لا يجوزُ بيعه، والصحيح المنعُ مطلقاً، وهذه المنفعة يسيرةٌ، وليست هي المقصودة منه، فلا تُبيح البيعَ كمنافعِ الميتة.
ومما نُهي عن بيعه جيفُ الكفار إذا قُتِلوا،
¬_________
(¬1) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/675 - 676.
(¬2) هو: المجرد في الأصول للقاضي أبي يعلى محمد بن محمد بن الفراء الحنبلي المتوفى سنة 458 هـ‍. انظر: كشف الظنون 2/1593.
(¬3) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي 3/675 - 676.
(¬4) انظر: الشرح الكبير على متن المقنع 4/10.
(¬5) انظر: المغني 4/328، والشرح الكبير على متن المقنع 4/11.
(¬6) قال ابن قدامة: فأما بيعه لمن ينتفع كحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لأنَّه كالصَّقَر

والبازي، وهذا مذهب الشافعي. انظر: المغني 4/328، والشرح الكبير على متن المقنع 4/11.

الصفحة 1221