كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
لذَّته وسكره (¬1) ، وفي " سنن أبي داود " (¬2) من حديث شهر بن حوشب، عن أمِّ سلمة، قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن كلِّ مُسكرٍ ومُفتِّرٍ)) والمفتر: هو المخدر للجسد، وإنْ لم ينته إلى حدِّ الإسكار (¬3) .
والثاني: ما يُزيلُ العقلَ ويسكر، ولا لذَّة فيه ولا طرب، كالبنج ونحوه، فقال أصحابنا: إنَّ تناوله لحاجة التداوي به، وكان الغالبُ منه السلامة جاز، وقد رُوي عن عُروة بن الزُّبير أنَّه لمَّا وقعت الأكِلَة في رجله، وأرادوا قطعَها، قال له الأطباء: نسقيك دواءً حتى يغيبَ عقلُك، ولا تُحِسَّ بألم القطع، فأبى، وقال: ما ظننتُ أنَّ خلقاً يشربُ شراباً يزولُ منه عقلُه حتّى لا يعرف ربّه (¬4) .
وروي عنه أنَّه قال: لا أشرب شيئاً يحولُ بيني وبين ذكر ربي - عز وجل -.
وإنْ تناول ذلك لغير حاجة التداوي، فقال أكثرُ أصحابنا كالقاضي، وابنِ عقيل، وصاحب " المغني ": إنَّه محرم؛ لأنَّه تسبب إلى إزالة العقل لغير حاجة، فحرم كشرب المسكر، وروى حنش الرحبي - وفيه ضعف (¬5)
- عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعاً: ((مَنْ شرب شراباً يَذهَبُ بعقلِه، فقد أتى باباً مِنْ أبواب
الكبائر)) (¬6) .
وقالت طائفة منهم ابنُ عقيل في " فنونه ": لا يَحرُمُ ذلك؛ لأنَّه لا لذَّة فيه، والخمرُ
¬_________
(¬1) انظر: عون المعبود 10/126.
(¬2) الحديث (3686) ، وإسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقوله: ((نهى عن كل مسكر)) له شواهد صحيحة.
(¬3) قال ابن الأثير: المفتر: الذي إذا شُرِبَ أحْمَى الجَسَدَ وصار فيه فتور، وهو ضعف وانكسار. النهاية 3/408.
(¬4) أخرجه: ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 42/211، وذكره الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 4/430.
(¬5) هو حسين بن قيس الرحبي. قال عنه أحمد بن حنبل: ((متروك الحديث، ضعيف الحديث)) ، وقال: يحيى بن معين: ((ضعيف، ليس بشيء)) ، وقال البخاري: ((ترك أحمد حديثه،
لا يكتب حديثه)) ، وقال النسائي: ((متروك الحديث، ليس بثقة)) ، وقال الدارقطني
: ((متروك)) . انظر: التاريخ الكبير 2/382 (2892) ، والضعفاء الكبير للعقيلي 1/247، والكامل لابن عدي 3/218 - 219 وميزان الاعتدال 1/546.
(¬6) أخرجه: البزار كما في " كشف الأستار " (1356) ، وأبو يعلى (2348) ، والطبراني في " الكبير " (11538) .