كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

وله طرق أخرى (¬1) .
وقد رُوي هذا الحديث مع ذكر سببه، فروى أبو القاسم البغوي في
" معجمه " من حديث عبد الرحمان بن المُرَقَّع، قال: فتح رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وهي مخضرةٌ من الفواكة، فواقع الناسُ الفاكهةَ، فمغثتهمُ الحُمَّى، فشَكَوْا إلى رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنّما الحمى رائدُ الموت وسجنُ الله في الأرض، وهي قطعةٌ من النار، فإذا أخذتكم فبرِّدوا الماء في الشِّنان، فصبُّوها عليكم بين الصَّلاتين)) يعني المغرب والعشاء، قال: ففعلوا ذلك، فذهبت عنهم، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
((لم يخلُقِ الله وعاءً إذا مُلِئَ شرّاً من بطن، فإن كان لابدَّ، فاجعلوا ثُلُثاً للطَّعام،
وثُلثاً للشَّراب، وثُلثاً للرِّيح)) (¬2) .
وهذا الحديثُ أصلٌ جامعٌ لأصول الطب كُلِّها. وقد رُوي أنَّ ابنَ أبي
ماسويه (¬3) الطبيبَ لمَّا قرأ هذا الحديث في كتاب أبي خيثمة، قال: لو استعملَ الناسُ هذه الكلمات، سَلِموا مِنَ الأمراض والأسقام، ولتعطَّلت المارستانات (¬4) ودكاكين الصيادلة، وإنَّما قال هذا؛ لأنَّ أصل كلِّ داء التُّخَم، كما قال بعضهم: أصلُ كُلِّ داء البردةُ، وروي مرفوعاً ولا يصحُّ رفعه (¬5) .
¬_________
(¬1) أخرجه: الطبراني في " الكبير " (662) عن حبيب بن عبيد، عن المقدام، به.
(¬2) أخرجه: الطبراني كما في " مجمع الزوائد " 5/95، والبيهقي في " دلائل النبوة " 6/160-161، والقضاعي في " مسند الشهاب " (59) من طريق المحبر بن هارون، عن أبي يزيد المقرئ، عن عبد الرحمان بن المرقع، وفي إسناده مقال، ولبعض فقراته شواهد.
(¬3) هو أبو زكريا يحيى بن ماسويه الحراني، كان مسيحياً طبيباً حاذقاً، له من المصنفات (إصلاح الأدوية المفردة تدبير الأصحاء) توفي في سر من رأى سنة ثلاث وأربعين ومئتين. انظر: كشف الظنون 6/515.
(¬4) هي دار المرضى، انظر: لسان العرب (مرس) .
(¬5) أخرجه: ابن حبان في " المجروحين " 1/204، وابن عدي في " الكامل " 2/279، وأبو أحمد العسكري في " أخبار المصحفين ": 64 عن الحسن، عن أنس مرفوعاً.
قال الدارقطني: الأشبه بالصواب أنه من قول الحسن. انظر: " كشف الخفاء " (380) .
وقال ابن عدي: ولعل البلاء في هذا الحديث من محمد بن جابر الحلبي لأنه مجهول ولا يعرف حاله. انظر: الكامل 2/280.

الصفحة 1238