كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

ورقَّ، وإنَّ كَثرةَ الطَّعام ليُثقل صاحبه عن كثير مما يُريد.
وعن أبي عبيدة الخَوَّاص، قال: حَتْفُكَ في شبعك، وحَظُّك في جوعك، إذا أنت شبعتَ ثقلتَ، فنِمْتَ، استمكن منك العدوُّ، فجثم عليك، وإذا أنت تجوَّعت كنت للعدو بمرصد (¬1) .
وعن عمرو بن قيس، قال: إيَّاكُمْ والبِطنة فإنَّها تُقسِّي القلب (¬2) .
وعن سلمة بنِ سعيد قال: إنْ كان الرجلُ لَيُعيَّر بالبِطنة كما يُعير بالذنب يَعمَلُهُ (¬3) .
وعن بعض العلماء قال: إذا كنت بطيناً، فاعدد نفسك زمناً حتى تخمص (¬4) .
وعن ابن الأعرابي قال: كانت العربُ تقول: ما بات رجلٌ بطيناً فتمَّ
عزمُه (¬5) .
وعن أبي سليمان الداراني قال: إذا أردتَ حاجةً من حَوائجِ الدُّنيا والآخرة، فلا تأكل حتَّى تقضيها، فإنَّ الأكلَ يُغير العقل (¬6) .
وعن مالك بن دينار قال: ما ينبغي للمؤمن أنْ يكونَ بطنه أكبرَ همه، وأنْ تكونَ شهوته هي الغالبة عليه (¬7) .
قال: وحدثني الحسنُ بن عبد الرحمان، قال: قال الحسن أو غيره: كانت بلية أبيكم آدم - عليه السلام - أكلةً، وهي بليتُكم إلى يوم القيامة (¬8) . قال: وكان يُقال: من ملك بطنه، ملك الأعمالَ الصالحة كلها (¬9) ، وكان يُقال: لا تَسكُنُ الحِكمةُ معدة ملأى (¬10) .
وعن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان يُقال: قِلة الطعام عونٌ على التسرُّع إلى الخيرات (¬11) .
وعن قثم العابد قال: كان يُقال: ما قلَّ طعمُ امرئٍ قطُّ إلا رقَّ قلبه، ونديت عيناه (¬12) .
وعن عبد الله بن مرزوق قال: لم نَرَ للأشر مثل دوام الجوع، فقال له أبو
عبد الرحمان العمري الزاهد: وما دوامه عندك؟ قالَ: دوامُه أنْ لا تشبع أبداً. قالَ: وكيف يقدر من كانَ في الدنيا على هذا؟ قال: ما أيسرَ ذلك يا أبا عبد الرحمان على أهل ولايته ومن وفَّقه لطاعته، لا يأكل إلا دونَ الشبع هو دوامُ الجوع (¬13) .
ويشبه هذا قول الحسن لما عرض الطعامَ على بعض أصحابه، فقال له: أكلتُ حتى لا
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (42) .
(¬2) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (84) .
(¬3) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (83) .
(¬4) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (85) ولم ينسبه.
(¬5) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (86) .
(¬6) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (87) .
(¬7) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (105) .
(¬8) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (97) .
(¬9) لم أقف على قول الحسن، وأخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (99) عن مالك بن دينار.
(¬10) انظر: كتاب الجوع (102) .
(¬11) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (107) .
(¬12) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (124) .
(¬13) أخرجه: ابن أبي الدنيا في " الجوع " (136) .

الصفحة 1241