كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
الظاهر وغيرهم، منهم من أوجب الوفاء به إذا اقتضى تغريماً للموعود، وهو المحكيُّ عن مالك، وكثيرٌ من الفقهاء لا يوجبونه مطلقاً.
والثالث: إذا خاصم فجر ويعني بالفجور أنْ يخرج عن الحقِّ عمداً حتى يصير الحقُّ باطلاً والباطلُ حقاً، وهذا مما يدعو إليه الكذبُ (¬1) ، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إيَّاكم والكَذِبَ، فإنَّ الكذِبَ يهدي إلى الفُجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النارِ)) (¬2) .
وفي " الصحيحين " (¬3) عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّ أبغضَ الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ)) .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّكم لتَختَصمون إليَّ ولعلَّ بعضَكُم أنْ يكونَ ألحنَ بحُجَّته من بعض، وإنَّما أقضي على نحو مما أَسْمَعُ، فمن قضيتُ له بشيءٍ من حقِّ أخيه، فلا يأْخُذْهُ، فإنَّما أقطع له قِطعةً مِنَ النَّار)) (¬4) .
¬_________
(¬1) انظر: شرح النووي لصحيح مسلم 1/257 عقيب (59) .
(¬2) أخرجه: البخاري 8/30 (6094) ، ومسلم 8/29 (2607) (103) و (104)
و (105) عن عبد الله بن مسعود، به.
(¬3) صحيح البخاري 3/171 (2457) ، وصحيح مسلم 8/57 (2668)
(5) عن عائشة، به.
(¬4) أخرجه: البخاري 3/235 (2680) ، ومسلم 5/128 - 129 (1713) (4) عن أمِّ سَلَمة، به.