كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

وقال: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً} (¬1) ، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ
أَلِيمٌ} (¬2) .
وفي " الصحيحين " (¬3) عن ابن عمر، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لِكُلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامَةِ يُعرف به)) ، وفي رواية: ((إنَّ الغادرَ يُنصبُ له لواءٌ يومَ القيامة، فيقال: ألا هذه غَدرةُ فلان)) (¬4) ، وخرَّجاه (¬5) أيضاً من حديث أنس بمعناه.
وخرَّج مسلم (¬6) من حديث أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((لِكلِّ غادرٍ لواء عندَ استه يومَ القِيامة)) .
والغدرُ حرامٌ في كلِّ عهدٍ بين المسلم وغيره، ولو كان المعاهَدُ كافراً، ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ قَتلَ نفساً مُعاهداً بغير حقها لم يَرَحْ (¬7) رائحةَ الجنة، وإنَّ ريحها ليوجَدُ من مسيرة أربعين عاماً)) خرّجه البخاري (¬8) .
وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم
¬_________
(¬1) النحل: 91.
(¬2) آل عمران: 77.
(¬3) صحيح البخاري 4/127 (3188) و9/32 (6966) و9/72 (7111) ، وصحيح مسلم 5/142 (1735) (11) .
(¬4) أخرجه: البخاري 8/51 (6177) و (6178) ، ومسلم 5/142 (1735) (10) .
(¬5) البخاري 4/124 (3186) و (3187) ، ومسلم 5/142 (1737) (14) من حديث أنس بن مالك، به.
(¬6) في " صحيحه " 5/142 (1738) (15) .
(¬7) قال ابن حجر في " الفتح " عقيب (3166) : ((يرح: بفتح الياء والراء، وأصله يراح أي وجد الريح، وحكى ابن التبن ضم أوله وكسر الراء، قال: والأول أجود، وعليه الأكثر، وحكى ابن الجوزي ثالثة وهو فتح أوله وكسر ثانيه من راح يريح)) .
(¬8) في " صحيحه " 4/120 (3166) و9/16 (6914) .
ولفظ البخاري لم يذكر فيه ((بغير حقها)) . ...

الصفحة 1255