كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

ينقُضوا منها شيئاً.
وأما عهودُ المسلمين فيما بينهم، فالوفاء بها أشدُّ، ونقضُها أعظم إثماً.
ومِنْ أعظمها: نقضُ عَهدِ الإمام على مَنْ بايعه، ورضِيَ به، وفي
" الصحيحين " (¬1) عن أبي هريرة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهُم الله يومَ القيامةِ ولا يُزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ، فذكر منهم: ورجلٌ بايع إماماً لا يُبايعه إلاَّ لدنيا، فإنْ أعطاه ما يريد، وفَّى له، وإلا لم يفِ له)) .
ويدخل في العُهود التي يجب الوفاءُ بها، ويحرم الغَدْرُ فيها: جميعُ عقود المسلمين فيما بينهم، إذا تَرَاضَوا عليها من المبايعات والمناكحات وغيرها من العقود اللازمة التي يجب الوفاءُ بها (¬2) ، وكذلك ما يجبُ الوفاء به لله - عز وجل - ممَّا يعاهدُ العبدُ ربَّه عليه من نذرِ التَّبرُّرِ ونحوه.
الخامس: الخيانةُ في الأمانة، فإذا اؤتمِنَ الرجلُ أمانةً، فالواجبُ عليه أنْ يُؤدِّيها، كما قال تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (¬3) ، وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((أدِّ الأمانة إلى من ائتَمَنَكَ)) (¬4) ،
¬_________
(¬1) صحيح البخاري 3/233 (2672) ، وصحيح مسلم 1/72 (108) (173) .
وأخرجه: أبو داود (3474) ، وابن ماجه (2207) و (2870) ، والترمذي
(1595) ، والنسائي 7/246 - 247.
(¬2) المقصود بالمبايعات والمناكحات والعقود التي توجب الوفاء هي التي على شرعة الله ومنهاجه لا التي على خلاف ذلك، وفي ذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من اشترط شرطاً ليس في كتاب فهو باطل شرط الله أحق وأوثق)) .
أخرجه: البخاري 3/198 (2560) ، ومسلم 4/213 (1504) (7) .
(¬3) النساء: 58.
(¬4) أخرجه: الدارمي (2597) ، وأبو داود (3535) ، والترمذي (1264) ، والدارقطني 3/35 (2913) ، والحاكم 2/46، والبيهقي 10/271 وفي " شعب الإيمان "، له
(5252) من حديث أبي هريرة، به، وقال الترمذي: ((حسن غريب)) ؛ لكن شيخه البخاري جعل هذا الحديث من منكرات طلق بن غنام كما في " التاريخ الكبير " 4/ الترجمة

(3142) ، وكذا قال أبو حاتم الرازي كما في " العلل " لابنه (1114) ، وللحديث طرق أخرى ضعيفة.

الصفحة 1256