كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

وحاصلُ الأمرِ أنَّ النفاق الأصغر كُلَّه يرجِع إلى اختلاف السريرة والعلانية قاله الحسن (¬1) ، وقال الحسن أيضاً: من النفاق اختلافُ القلب واللسان، واختلاف السِّرِّ والعلانية، واختلاف الدخول والخروج (¬2) .
وقال طائفة من السَّلف: خشوعُ النفاق أنْ ترى الجسدَ خاشعاً، والقلب ليس بخاشع، وقد رُوي معنى ذلك عن عمر، وروي عنه أنَّه قال على المنبر: إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم المنافقُ العليم، قالوا: كيف يكون المنافق عليماً؟ قال: يتكلم بالحكمةِ، ويعمل بالجور (¬3) ، أو قال: المنكر. وسُئل حذيفة عن المنافق، فقال: الذي يصف الإيمان ولا يعمل به (¬4) .
وفي " صحيح البخاري " (¬5) عن ابن عمر أنَّه قيل له: إنا نَدخُلُ على سلطاننا، فنقول لهم بخلاف ما نتكلَّمُ إذا خرجنا من عندهم، قال: كُنَّا نعدُّ هذا نفاقاً.
وفي " المسند " (¬6) عن حُذيفة، قال: إنَّكم لتكلِّمون كلاماً إنْ كُنّا لنعدُّه

على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - النفاقَ، وفي رواية (¬7) قال: إنْ كان الرجلُ ليتكلَّمُ بالكلمة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيصير بها منافقاً، وإنِّي لأسمعها من أحدِكم في اليوم في المجلس عشر مرارٍ.
قال بلالُ بنُ سعد: المنافق يقولُ ما يَعرِفُ، ويعمل ما يُنكِرُ.
¬_________
(¬1) أخرجه: أبو نعيم في " صفة النفاق ونعت المنافقين " (128) بنحوه.
(¬2) أخرجه: الفريابي في " صفة المنافق " (49) ، وابن بطة في " الإبانة " (910) ، وأبو نعيم في " صفة النفاق ونعت المنافقين " (128) .
(¬3) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (685) عن عمر بن الخطاب موقوفاً.
(¬4) أخرجه: المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " (682) ، وابن بطة في " الإبانة " (914)
و (928) .
(¬5) 9/89 (7178) .
(¬6) مسند الإمام أحمد 5/384، وهو أثر قويٌّ بطرقه.
(¬7) أخرجها: أحمد 5/386.
وأخرجه: ابن بطة في " الإبانة " (915) ، وأبو نعيم في " صفة النفاق ونعت المنافقين "
(118) ، وهو أثر قويٌّ بطرقه.

الصفحة 1258