كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

وهذا قد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود، فحكى عن المنافقين أنَّهم: {اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادَاً لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَى وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} (¬1) ، وأنزل في اليهود: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (¬2) وهذه الآية نزلت في اليهود، سألهم النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ فكتموه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أنَّهم قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك، وفرِحُوا بما أُوتوا من كتمانهم وما سُئِلوا عنه، قال ذلك ابن عباس، وحديثُه مخرج في " الصحيحين " (¬3) .
وفيهما (¬4)
أيضاً عن أبي سعيد أنَّها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفَرِحُوا بمقعدهم خلافَه فإذا قَدِمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - من الغزو، اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبُّوا أنْ يُحمدوا بما لم يفعلوا.
وفي حديث ابن مسعود، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((مَنْ غَشَّنا، فَلَيسَ مِنّا، والمّكْرُ والخّديعةُ في النَّارِ)) (¬5) .
¬_________
(¬1) التوبة: 107.
(¬2) آل عمران: 188.
(¬3) صحيح البخاري 6/50 (4568) ، وصحيح مسلم 8/122 (2778) (8) .
وأخرجه: الترمذي (3014) ، والنسائي في " تفسيره " (106) ، والطبري في " تفسيره "
(6653) ، والواحدي في " أسباب النزول " (157) بتحقيقي، من حديث عبد الله بن عباس، به.
(¬4) صحيح البخاري 6/50 (4567) ، وصحيح مسلم 8/121 (7) .

وأخرجه: الطبري في " تفسيره " (6643) ، والواحدي في " أسباب النزول " (156) بتحقيقي، من حديث أبي سعيد الخدري، به.
(¬5) أخرجه: ابن حبان (5559) ، والطبراني في " الكبير " (10234) وفي " الصغير "، له
(725) ، وأبو نعيم في " الحلية " 4/188 - 189، والقضاعي في " مسند الشهاب "
(253) و (254) ، وهو حديث قويٌّ بطرقه.

الصفحة 1261