كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
وخرَّجه الإمام أحمد (¬1) ، ولفظه: ((سبقَ المفَرِّدونَ)) قالوا: وما المفردون؟ قال: ((الذينَ يُهْتَرونَ (¬2) في ذكرِ اللهِ)) .
وخرَّجه الترمذي (¬3) ، وعنده: قالوا: يا رسول الله، وما المفرِّدون؟ قالَ:
((المُستَهتَرونَ في ذِكرِ الله يَضعُ الذِّكر عنهم أثقالهم، فيأتون يومَ القيامة خِفافاً)) .
وروى موسى بنُ عبيدة عن أبي عبد الله القَرَّاظ، عن معاذ بن جبل قال: بينما نَحنُ مَعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَسيرُ بالدّفِّ من جُمْدان إذ استنبه، فقال: ((يا مُعاذُ، أينَ السابقون؟)) فقلت: قد مَضَوا، وتخلَّف ناسٌ. فقال: ((يا معاذ إنَّ السابقين الذين يُستَهتَرون بذكر الله - عز وجل -)) (¬4) خرّجه جعفر الفِرياني.
ومن هذا السياق يظهر وجه ذكر السابقين في هذا الحديث، فإنَّه لمَّا سبق الركب، وتخلف بعضهم، نبه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على أنَّ السابقين على الحقيقة هم الذين يُديمون ذكرَ الله، ويُولَعون به، فإنَّ الاستهتار بالشيء: هو الولوعُ به، والشغفُ، حتى لا يكاد يُفارِق ذكره، وهذا على رواية من رواه ((المستهترون))
¬_________
(¬1) في " مسنده " 2/323 و411 من حديث أبي هريرة.
(¬2) أي: يولعون.
(¬3) في " جامعه " (3596) من حديث أبي هريرة.
(¬4) أخرجه: الطبراني في " الكبير " 20/ (326) ، وموسى بن عبيدة ضعيف، وانظر: مجمع الزوائد 10/75.