كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

ورواه بعضُهم، فقال فيه: ((الذين أُهتِروا في ذكرِ الله)) وفسّر ابنُ قتيبة الهترَ بالسَّقْطِ في الكلام (¬1) ، كما في الحديث: ((المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتَران)) (¬2) .
قال: والمرادُ من هذا الحديث من عُمِّر وخَرِفَ في ذكر الله وطاعته، قال: والمراد بالمفرِّدين على هذه الرواية من انفرد بالعمر عن القَرنِ الذي كان فيه، وأما على الرواية الأولى، فالمراد بالمفرِّدين المتخلين من الناس بذكر الله تعالى، كذا قال، ويحتمل - وهو الأظهر - أنَّ المرادَ بالانفرادِ على الروايتين الانفراد بهذا العمل وهو كثرةُ الذكرِ دونَ الانفراد الحسي، إما عن القَرنِ أو عن المخالطة، والله أعلم.
ومن هذا المعنى قولُ عمرَ بنِ عبد العزيز ليلةَ عرفة بعرفة عندَ قرب الإفاضة: ليس السابقُ اليوم من سبق بعيرُه، وإنَّما السابق من غُفر له (¬3) .
¬_________
(¬1) في غريب الحديث 1/321 - 322 بهذا المعنى.
(¬2) أخرجه: أحمد 4/162 و266، والبخاري في " الأدب المفرد " (427) و (428) ، وابن حبان (5726) و (5727) ، والطبراني في " الكبير " 17/ (1001) و (1002) عن عياض بن حمار.
(¬3) انظر: فتح الباري 3/660.

الصفحة 1284