كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
وقال أبو الدرداء: الذين لا تزال ألسنتهم رطبةً من ذكر الله، يدخل أحدهم الجنَّةَ وهو يضحك (¬1) ، وقيل له: إنَّ رجلاً أعتق مئة نسمة، فقال: إنَّ مئة نسمة من مالِ رجلٍ كثيرٌ، وأفضلُ من ذلك إيمانٌ ملزومٌ بالليل والنَّهار، وأنْ لا يزالَ لسانُ أحدكم رطباً مِنْ ذِكر الله - عز وجل - (¬2) .
وقال معاذ: لأن أذكر الله من بكرة إلى الليل أحبُّ إليَّ من أنْ أحملَ على جياد الخيل في سبيل الله من بكرة إلى الليل (¬3) .
وقال ابن مسعود في قوله تعالى: {اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (¬4) قال: أنْ يُطاعَ فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يكفر (¬5) ، وخرَّجه الحاكم (¬6) مرفوعاً وصحَّحه، والمشهورُ وقفُه.
وقال زيدُ بنُ أسلم: قال موسى - عليه السلام -: يا ربِّ قد أنعمتَ عليَّ كثيراً، فدُلني على أنْ أشكرك كثيراً، قال: اذكُرني كثيراً، فإذا ذكرتني كثيراً، فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني (¬7) .
وقال الحسن: أحبُّ عبادِ الله إلى اللهِ أكثرهم له ذكراً وأتقاهم قلباً.
وقال أحمد بنُ أبي الحواري: حدَّثني أبو المخارق، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
((مررتُ ليلة أُسري بي برجل مُغيَّبٍ في نور العرش، فقلتُ: من هذا؟ مَلَكٌ؟ قيل: لا، قلت: نبيٌّ؟ قيل: لا، قلتُ: من هو؟ قال: هذا رجل كان لسانه رطباً من ذكر
¬_________
(¬1) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (1126) ، وابن أبي شيبة (29459) و (34587) و (35052) ، وأحمد في " الزهد " (726) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/219.
(¬2) أخرجه: ابن أبي شيبة (29464) و (35057) ، وأحمد في " الزهد " (730) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/219، والبيهقي في " شعب الإيمان " (627) .
(¬3) أخرجه: ابن أبي شيبة (29458) ، وأبو نعيم في " الحلية " 1/235.
(¬4) آل عمران: 102.
(¬5) أخرجه: ابن المبارك في " الزهد " (22) ، وابن أبي شيبة (34553) ، وعبد بن حميد كما في " الدر المنثور " 2/105، والطبري في " تفسيره " (5947) ، وأبو نعيم في " الحلية " 7/238 و238 - 239.
(¬6) في " المستدرك " 2/294.
(¬7) أخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان " (711) .