كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

صَحِبوا الدُّنيا بأجسادٍ أرواحُها معلقة بالمحلِّ الأعلى (¬1) ، وفي هذا المعنى قيل:
جِسمي معي غير أنَّ الروحَ عندكم ... فالجِسمُ في غُربةٍ والرُّوحُ في وطن

وقال غيره:
ولقَد جَعلتُكَ في الفُؤاد مُحدِّثي ... وأَبحْتُ جِسمي من أراد جُلوسي
فالجِسمُ منِّي للجَليس مُؤَانسٌ ... وحَبيبُ قلبي في الفؤاد أنيسي (¬2)

وهذه كانت حالة الرسل والصدِّيقين، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيراً} (¬3) .
وفي " الترمذي " (¬4) مرفوعاً: ((يقول الله - عز وجل -: إنَّ عبدي كُلَّ عبدي الذي

يذكرني وهو مُلاقٍ قِرنَهُ (¬5)) ) .
وقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} (¬6) يعني: الصلاة في حال الخوف، ولهذا قال: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} (¬7) ،
¬_________
(¬1) انظر: تذكرة الحفاظ 1/12.
(¬2) نسبه ابن الجوزي لرابعة العدوية في " صفة الصفوة " 4/301.
(¬3) الأنفال: 45.
(¬4) في " الجامع الكبير " (3580) ، وإسناده ضعيف لضعف عفير بن معدان، وقال الترمذي: ((غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه، وليس إسناده بالقوي)) .
(¬5) بكسر القاف وسكون الراء عدوه القارن المكافيء له في الشجاعة والحرب فلا يغفل عن ربه حتى في حال معاينة الهلاك. انظر: تحفة الأحوذي 10/40.
(¬6) النساء: 103.
(¬7) النساء: 103.

الصفحة 1295