كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)

بن عبسة في هذا الحديث: ((وكان أوَّل ما يقول إذا استيقظ: سبحانك لا إله إلاّ أنت اغفر لي، إلا انسلخَ من خطاياه كما تنسلخُ الحية من جلدها)) .
وثبت أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استيقظ من منامه يقول: ((الحمد لله الذي أحياني بعد ما أماتني وإليه النُّشور)) (¬1) .
ثم إذا قام إلى الوضوء والتهجد، أتى بذلك كلِّه على ما ورد عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2) ،

ويَختِمُ تهجُّده بالاستغفار في السحر، كما مدح الله المستغفرين بالأسحار، وإذا طلع الفجر، صلَّى ركعتي الفجر، ثمّ صلَّى الفجر، ويشتغل بعد صلاة الفجر بالذِّكر المأثور إلى أنْ تطلع الشَّمسُ على ما تقدَّم ذكره، فمن كان حالُه على ما ذكرنا، لم يزل لسانُه رطباً بذكر الله، فيستصحبُ الذكر في يقظته حتى ينامَ عليه، ثم يبدأُ به عندَ استيقاظه، وذلك من دلائل صدقِ المحبة، كما قال بعضهم:
وآخِرُ شيءٍ أنت في كلِّ هَجعةٍ ... وأوَّل شيءٍ أنتَ وقتَ هُبُوبي
وذكرك في قلبي بنومٍ ويقظةٍ ... تجافى من اللّين اللبيب جنوب (¬3)

وأول ما يفعله الإنسان في آناء الليل والنهار من مصالح دينه ودنياه، فعامَّةُ ذلك يشرع ذكرُ اسم الله عليه، فيُشرَعُ له ذكرُ اسم الله (¬4)
وحمده على أكلِه وشُربه (¬5) ولباسه وجماعه لأهله ودخوله منْزله، وخروجه منه، ودخوله الخلاء، وخروجه منه، وركوبه دابته، ويُسمِّي على ما يذبحه من نُسكٍ وغيره (¬6) .
ويُشرع له حمدُ الله تعالى على عُطاسه (¬7) ، وعند رؤية أهل البلاء في الدِّين أو الدُّنيا (¬8) ، وعندَ التقاء الإخوان، وسؤال بعضهم بعضاً عن حاله، وعندَ تجدُّد ما يحبه الإنسانُ من النِّعَمِ، واندفاع ما يكرهه من النِّقَمِ، وأكملُ مِنْ ذلك أنْ يحمد الله على السَّراء والضَّرَّاء والشدَّة والرَّخاء، ويحمدُه على كلِّ حال.
ويُشرع له دعاءُ الله تعالى عندَ دخولِ السوق، وعندَ سماعِ أصواتِ الدِّيَكةِ باللَّيل (¬9) ، وعندَ سماعِ الرَّعد، وعند نزولِ المطر (¬10) ، وعند اشتداد هبوب الرياح (¬11) ، وعند رؤية الأهلّة (¬12) ،
¬_________
(¬1) أخرجه: البخاري 8/85 (6312) و88 (6324) عن حذيفة بن اليمان.
وأخرجه: مسلم 8/78 (2711) (59) عن البراء بن عازب.
(¬2) من حديث ابن عباس عند البخاري 2/60 (1120) ، ومسلم 2/184 (769)
(199) .
(¬3) هذا البيت سقط من (ج) .
(¬4) دليله حديث عمر بن أبي سلمة عند البخاري 7/88 (5376) ، ومسلم 6/109 (2022) (108) .

وحديث أنس الذي ذكره البخاري 7/88 عقيب (5376) معلقاً.
(¬5) دليله حديث أنس عند مسلم 8/87 (2734) (89) .
(¬6) دليله حديث ابن مسعود عند البخاري 7/118 (5499) .
(¬7) دليله حديث أبي هريرة عند البخاري 8/61 (6224) ، وأبي داود (5033) .
وجاء كذلك عن علي، وابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري.
(¬8) دليله حديث ابن عمر عند ابن ماجه (3892) .
(¬9) دليله حديث أبي هريرة عند البخاري 6/155 (3303) ، ومسلم 8/85 (2729)
(82) .
(¬10) دليله حديث المطلب بن حنطب عند البيهقي 3/356 وفي " الدعوات الكبير "، له (483) .
(¬11) دليله حديث عمر بن الخطاب في " الأدب المفرد " (720) و (906) ، و" سنن أبي داود "
(5097) .
(¬12) دليله حديث قتادة عند أبي داود (5092) ، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (466) .

الصفحة 1302