كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 3)
وعند رؤية باكورة الثِّمار (¬1) .
ويشرع أيضاً ذكرُ الله ودعاؤه عند نزول الكَرْبِ (¬2) ، وحدوثِ المصائب الدنيوية، وعندَ الخروج للسَّفر (¬3) ، وعند نزول المنازل في السفر (¬4) ، وعند الرجوع من السفر (¬5) .
ويُشرع التعوُّذ بالله عند الغضب، وعندَ رؤية ما يكره في منامه، وعند سماع أصواتِ الكلاب والحمير بالليل (¬6) .
وتُشرع استخارة الله عند العزم على مالا يظهر الخيرة فيه (¬7) .
وتجب التَّوبة إلى الله والاستغفارُ من الذنوب كلِّها صغيرها وكبيرِها، كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} (¬8) ، فمن حافظ على ذلك، لم يزل لسانه رطباً بذكر الله في كلِّ أحواله.
فصل
قد ذكرنا في أوَّل الكتاب أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ بجوامع الكلم، فكان - صلى الله عليه وسلم - يُعجِبُه جوامع الذكر، ويختاره على غيره من الذكر، كما في " صحيح مسلم " (¬9) عن ابن عباس، عن جُويرية بنت الحارث أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خرج من عندها بُكرةً حين صلَّى الصبحَ وهي في مسجدها، ثمَّ رجع بعد أنْ أضحى وهي جالسةٌ، فقال: ((مازلتِ على الحال التي فارقتك عليها؟)) قالت: نعم، فقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((لقد قلتُ بعدَك أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرات، لو وُزِنَت بما قلتِ منذ اليوم لوزَنتهُنَّ: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزِنَةَ عرشه، ومداد كلماته)) .
وخرَّجه النَّسائي (¬10) ، ولفظه: ((سبحانَ الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله
¬_________
(¬1) دليله حديث أبي هريرة عند البخاري في " الأدب المفرد " (362) ، ومسلم 4/116
(1373) (473) و4/117 (1373) (474) .
(¬2) دليله حديث ابن عباس عند البخاري 8/93 (9345) و (9346) و9/153 (7426) ، ومسلم 8/85 (2730) (83) .
(¬3) دليله حديث عبد الله بن سرجس عند مسلم 4/104 (1343) (426) .
(¬4) دليله حديث خولة بنت حكيم عند مسلم 8/76 (2708) (55) .
(¬5) دليله حديث ابن عباس عند ابن حبان (2716) ، والبيهقي في " الدعوات الكبير " (428) .
(¬6) دليله حديث جابر عند أبي داود (5103) .
(¬7) دليله حديث جابر عند البخاري 2/70 (1162) و8/101 (6382) و9/144
(7390) .
(¬8) آل عمران: 135.
(¬9) 8/83 (2726) (79) .
(¬10) في " المجتبى " 3/77 وفي " الكبرى "، له (1275) و (9992) و (9993) وفي " عمل اليوم والليلة "، له (164) و (165) .