كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)

ولعلَّه يكتب في صحيفة، ويكتب بين عيني الولد.
وقد روي أنَّه يقترِنُ بهذه الكتابة أنَّه يُخلق مع الجنين ما تضمنته من صفاته القائمة به، فرُوي عن عائشة، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إنَّ الله إذا أراد أنْ يَخلُق الخلق، بعث مَلَكاً، فدخلَ الرَّحِمَ، فيقول: أي ربِّ، ماذا؟ فيقول: غلامٌ أو جاريةٌ أو ما شاء الله أنْ يخلُق في الرحم، فيقول: أي ربِّ، أشقيٌّ أم سعيدٌ؟ فيقول: ما شاء الله، فيقول: يا رب ما أجلُه؟ فيقول: كذا وكذا، فيقول: ما خلقه؟ ما خلائِقُه؟ فيقول: كذا وكذا، فما مِنْ شيءٍ إلا وهو يُخْلَقُ معه في الرحم)) . خرَّجه أبو داود في كتاب " القدر " والبزار في " مسنده " (¬1) .
وبكل حال، فهذه الكتابةُ التي تُكتب للجنين في بطن أمِّه غيرُ كتابة المقادير السابقة لخلق الخلائقِ المذكورة في قوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ
وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا} (¬2) ، كما في " صحيح
مسلم " (¬3) عن عبد الله بن عمرو، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: ((إنَّ الله قدَّر مقاديرَ الخلائقِ قبل أن يَخْلُقَ السَّماوات والأرض بخمسين ألف سنة)) . وفي حديث عُبادة ابنِ الصَّامت، عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((أوَّل ما خَلَق الله القلم
¬_________
(¬1) كشف الأستار (2151) ، وفي إسناده مقال.
(¬2) الحديد: 22.
(¬3) " الصحيح " 8/51 (2653) (16) .

الصفحة 174