كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
مجاهد وغيرُه: لكلِّ شيءٍ أُمِرُوا به أو نُهوا عنه (¬1) ، وقال تعالى في آخر سورة النساء التي بَيَّنَ الله فيها كثيراً من أحكام الأموال (¬2) والأبضاع: {يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (¬3) وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْه} (¬4) ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا
يَتَّقُون} (¬5) ووكل بيان ما أشكل من التنْزيل إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما قال تعالى
: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (¬6) وما قُبض - صلى الله عليه وسلم - حتّى أكمل له ولأُمته الدينَ، ولهذا أنزل عليه بعرفة قَبْلَ موته بمدة يسيرة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً} (¬7) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((تَركتُكُم على بَيضاءَ نقية لَيلُها كنهارِها لا يَزِيغُ عنها إلاَّ
هالِكٌ)) (¬8) .
وقال أبو ذرٍّ: توفي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وما طائِرٌ يُحرِّكُ جناحَيهِ في السَّماءِ إلاَّ وقد ذَكَرَ لنا منه عِلماً (¬9) .
ولمَّا شكَّ النَّاسُ في موته - صلى الله عليه وسلم -، قال عمُّه العباس - رضي الله عنه -: والله ما ماتَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حتّى تركَ السبيلَ (¬10) نهجاً واضحاً، وأحلَّ الحلالَ وحرَّم الحرامَ، ونكَحَ وطلَّق، وحارب وسالم، وما كان راعي غنم يتبع بها رؤوس الجبال يَخْبِطُ عليها العِضاةَ بمِخْبَطهِ،
¬_________
(¬1) أخرجه: الطبري في " تفسيره " (16495) .
(¬2) في (ص) : ((بين فيها أحكام الأموال)) .
(¬3) النساء: 176.
(¬4) الأنعام: 119.
(¬5) التوبة: 115.
(¬6) النحل: 44.
(¬7) المائدة: 3.
(¬8) أخرجه: أحمد 4/126، وابن ماجه (43) ، وابن أبي عاصم في " السنة " (48)
و (49) ، والطبراني في" الكبير " 18/ (619) وفي " مسند الشاميين "، له (2017) ، والحاكم 1/96 من حديث العرباض بن سارية، وهو حديث قويٌّ.
(¬9) أخرجه: وكيع في " الزهد " (522) ، والطيالسي (479) ، وأحمد 5/153 و162، والبزار في " مسنده " (3897) ، والطبري في " تفسيره " (10299) ، والطبراني في
" الكبير " (1647) ، والصيداوي في " معجمه ": 142، والأثر قويٌّ بطرقه.
(¬10) في (ص) : ((الطريق)) .