كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه)) .
والمراد باستقامة إيمانه: استقامةُ أعمال جوارحه، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلا باستقامة القلب، ومعنى استقامة القلب: أنْ يكونَ ممتلئاً مِنْ محبَّةِ الله (¬1) ، ومحبَّة طاعته، وكراهة معصيته.
وقال الحسن (¬2) لرجل: داوِ قلبكَ؛ فإنَّ حاجة الله إلى العباد صلاحُ قلوبهم (¬3) ، يعني: أنَّ مراده منهم ومطلوبه صلاحُ قلوبهم، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى تستقرَّ فيها معرفةُ اللهِ وعظمتُه (¬4) ومحبَّتُه وخشيتُهُ ومهابتُه ورجاؤهُ والتوكلُ عليهِ، وتمتلئَ مِنْ ذَلِكَ، وهذا هوَ حقيقةُ التوحيد، وهو معنى ((لا إله إلا الله)) ، فلا صلاحَ للقلوب حتَّى يكونَ إلهُها الذي تألَهُه وتعرفه وتحبُّه وتخشاه هوَ الله وحده لا شريكَ لهُ، ولو كانَ في السماوات والأرض إله يُؤَلَّه سوى الله، لفسدت بذلك (¬5) السماوات والأرض، كما قالَ تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلا اللهُ لَفَسَدَتَا} (¬6) .
فعلم بذلك أنَّه لا صلاحَ للعالَم العلويِ والسُّفليّ (¬7) معاً حتى تكونَ حركاتُ أهلها كلُّها لله (¬8) ، وحركاتُ الجسدِ تابعةً لحركةِ القلب وإرادته، فإنْ كانت حركتُه وإرادتُه لله وحدَه، فقد صَلَحَ وصَلَحَتْ حركاتُ الجسدِ كلِّه (¬9) ، وإنْ كانت حركةُ القلب وإراداته لغيرِ الله تعالى فسدَ، وفسدت حركاتُ الجسد بحسب فسادِ (¬10) حركة القلب.
وروى الليثُ، عن مجاهدٍ في قوله تعالى: {لا تُشْرِكوا به شيئاً} (¬11) قال: لا تحبُّوا غيري.
وفي " صحيح الحاكم " عن عائشة، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((الشِّركُ
¬_________
(¬1) في (ص) : ((ممتلئاً من خشية الله)) .
(¬2) أخرجه: أبو نعيم في " حلية الأولياء " 2/154.
(¬3) في (ص) : ((فإن مراد الله في العباد القلوب)) .
(¬4) سقطت من (ص) .
(¬5) سقطت من (ص) .
(¬6) الأنبياء: 22.
(¬7) في (ص) : ((والعالم السفلي)) .
(¬8) في (ص) : ((لله وحده لا شريك له)) .
(¬9) من قوله: ((وإن كانت حركته ... )) إلى هنا سقط من (ص) .
(¬10) سقطت من (ص) .
(¬11) النساء: 36، والأنعام: 151.