كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
أخفى من دبيب الذرِّ (¬1) على الصفا في اللَّيلة الظَّلماء، وأدناهُ أنْ تُحِبَّ على شيءٍ من الجور، وأنْ تُبغض على شيءٍ من العدل، وهل الدِّينُ إلا الحبُّ والبغض؟ قال الله - عز وجل -
: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله} (¬2)) ) (¬3) فهذا يدلُّ على أنَّ محبةَ ما يكرهه الله، وبغضَ ما يُحبه متابعةٌ للهوى، والموالاة على ذلك والمعاداة عليه من الشرك الخفيِّ، ويدل على ذلك قوله: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله} فجعل الله علامة الصدق في محبته اتباعَ رسولِهِ، فدلَّ على أنَّ المحبة لا تتمُّ بدون الطاعة والموافقة.
قال الحسن: قال أصحابُ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، إنّا نُحِبُّ ربنا حباً شديداً. فأحبَّ الله أنْ يجعل لحبه عَلَماً (¬4) ، فأنزل الله هذه الآية: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله} . ومن هنا قال الحسن: اعلم أنَّك لن تُحِبَّ الله حتى تُحِبَّ طاعته.
وسئل ذو النون: متى أُحِبُّ ربي؟ قالَ: إذا كانَ ما يُبغضه عندك أمرَّ من الصبر (¬5) . وقال بشر بن السَّرِي: ليس من أعلام الحبِّ أنْ تُحبَّ ما يُبغِضُه حبِيبك (¬6) .
¬_________
(¬1) في (ص) : ((النمل)) .
(¬2) آل عمران: 31.
(¬3) أخرجه: الحاكم 2/291، وابن الجوزي في " العلل المتناهية " 2/823 (1378) وهو حديث ضعيف ضعفه الدارقطني وابن الجوزي والذهبي.
(¬4) أخرجه: الطبري في " تفسيره " (5385) ، وطبعة التركي 5/325، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم (3402) .
(¬5) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 3/363 و392.
(¬6) أخرجه: أبو نعيم في " الحلية " 8/300.