كتاب جامع العلوم والحكم ت ماهر الفحل (اسم الجزء: 1)
أنَّ أبا بكر قال لعمر: إنَّما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((أُمرت أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتّى يَشهدُوا أنْ لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله، ويُقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة)) (¬1) وخرجه ابنُ خزيمة في
" صحيحه " (¬2) ، ولكن هذه الرواية أخطأ فيها عمران القطان إسناداً ومتناً، قاله أئمة الحفاظ، منهم: علي بن المديني وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي، ولم يكن هذا الحديث عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بهذا اللفظ عند أبي بكر ولا عمر، وإنَّما قال أبو بكر: والله لأقاتلنَّ من فرَّق بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حقُّ المال، وهذا أخذه - والله أعلمُ - من قوله في الحديث (¬3) ((إلاّ بحقها)) . وفي رواية: ((إلاّ بحقِّ الإسلام)) فجعل من حقِّ الإسلام إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، كما أنَّ من حقه أنْ لا يرتكب الحدود، وجعل كل ذلك مما استثنى بقوله: ((إلا بحقها)) (¬4) .
وقوله: لأقاتلنَّ مَنْ فرّق بين الصلاة والزكاة، فإنَّ الزكاة حقُّ المال، يدلّ على أنَّ من ترك الصلاة، فإنَّه يقاتل؛ لأنَّها حقُّ البدن، فكذلك من ترك الزكاة التي هي حقُّ المال.
¬_________
(¬1) أخرجه: النسائي في " المجتبى " 5/14-15 عن أبي هريرة، به.
(¬2) مختصر المختصر (2247) من حديث أنس بن مالك، به، وانظر تعليقي هناك.
(¬3) عبارة: ((في الحديث)) لم ترد في (ص) .
(¬4) انظر: السنن للبيهقي 8/177، وشرح النووي لصحيح مسلم 2/53، وفتح الباري 1/104.